سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٣ - الصفحة ٣١٠
به ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام والحارث بن الصمة رضي الله عنهم أجمعين في رهط من المسلمين فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول أين أنت يا محمد لا نجوت ان نجوت فقال القوم أيعطف عليه يا رسول الله رجل منا فقال دعوه فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة يقول بعض القوم فيما ذكر لي فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم انتفض بها انتفاضة تطاير عنه تطاير الشعراء من ظهر البعير إذا انتفض بها ثم استقبله فطعنه بها طعنة تردى بها عن فرسه مرارا 512 أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال نا النفيلي قال نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف قال كان أبي بن خلف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول يا محمد ان عندي العود أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول بل أنا أقتلك إن شاء الله فرجع إلى قريش وقد خدشه خدشا في عنقه غير كبير فاحتقن الدم قال قتلني والله محمد قالوا ذهب والله فؤادك أن بك بأس قال إنه قد كان قال لي بمكة بل أنا أقتلك فوالله لو بصق علي لقتلني فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة فقال حسان بن ثابت في قتل رسول الله أبيا وقوله له بمكة ما قال (لقد ورث الضلالة عن أبيه * أبي حين بارزه الرسول) فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب رحمة الله عليه بالدرقة حتى ملأها ماء من المهراس ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد له ريحا فعافه فلم
(٣١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 305 306 307 308 309 310 311 312 513 314 315 ... » »»