الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ١٠ - الصفحة ٢٧٢
السلطان صلاح الدين سيف الدين وكان يلقب فخر الدين كان أسن من صلاح الدين وكان يرجحه على نفسه وسيره سنة ثمان وستين وخمس مائة إلى بلاد النوبة ليفتحها فلما قدمها وجدها لا تساوي التعب فرجع بغنائم كثيرة ورقيق ثم أرسله إلى اليمن وبها عبد النبي بن مهدي قد استولى على أكثر اليمن فقدمها وظفر بعبد النبي وقتله وملك معظم اليمن وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف العين مكانه وكان سمحا جوادا ثم إنه قدم دمشق سنة إحدى وسبعين وخمس مائة في آخرها وقد تمهدت له مملكة اليمن لكنه كره المقام بها وحن إلى الشام وثماره وكان قد جاءه رسول من أخيه صلاح الدين يرغبه في المقام باليمن فلما أدى الرسالة طلب ألف دينار وقال لغلام امض إلى السوق واشتر لي بها قطعة ثلج فقال من أين هنا ثلج فقال له فاشتر بها طبق مشمش فقال من أين يوجد ذلك فأخذ يذكر له أنواع الفواكه والغلام يقول ما يوجد فقال المعظم للرسول ليت شعري ما أصنع بالأموال إذا لم أنتفع بها في شهواتي ورجع الرسول فأذن له صلاح الدين في القدوم وكتب إليه صلاح الدين من إنشاء القاضي الفاضل * لا تضجرن مما أبث فإنه * صدر لأسرار الصبابة ينفث * * أما فراقك واللقاء فإن ذا * منه أموت وذاك منه أبعث * * حلف الزمان على تفرق شملنا * فمتى يرق لنا الزمان ويحنث * * حول المضاجع كتبكم فكأنني * ملسوعكم وهي الرقاة النفث * * كم يلبث الجسم الذي ما نفسه * فيه ولا أنفاسه كم يلبث * فلما قدم دمشق استنابه بها صلاح الدين لما رجع إلى مصر ثم انتقل توران شاه إلى مصر سنة أربع وسبعين وخمس مائة وكانت وفاته بالإسكندرية في صفر سنة ست وسبعين وخمس مائة فنقلته شقيقته ست الشام ودفنته في مدرستها المعروفة بها في دمشق قال ابن الأثير ولما قدم من اليمن وعمل بنيابة دمشق ملك بعلبك ثم عوضه أخوه عنها بالإسكندرية إقطاعا فذهب إليها وكان له أكثر بلاد اليمن ونوابه هنالك يحملون إليه الأموال من زبيد وعدن وما بينهما) وكان أجود الناس وأسخاهم كفا يخرج كل ما يحمل إليه من البلاد ومع هذا مات وعليه نحو مائتي ألف دينار فوفاها أخوه صلاح الدين عنه وكان منهمكا على اللهو واللعب وفيه شر وظلم
(٢٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 ... » »»