الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ٣ - الصفحة ٢٤٢
* وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة * لذاك ولا ليلى لذي الود تبذل * * واخضع بالعتبى إذا كنت مذنبا * وإن أذنبت كنت الذي اتنصل * فقال عبد الملك من ليلى هذه لئن كانت حرة لأزوحنكها ولئن كانت مملوكة لأشترينها لك بالغة ما بلغت فقال كلا يا أمير المؤمنين ما كنت لأمعر بوجه حر أبدا في حرمته ولا في أمته والله ما ليلى إلا قوسي هذه فأنا أشبب بها وأسن حتى مدح جعفر بن سليمان وقثم بن العباس ويزيد بن حاتم بن قبيصة وقال في يزيد بن حاتم) * يا واحد العرب الذي * أمسى وليس له نظير * * لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير * المهدي العلوي محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله ظهر بالمدينة بعد حبس المنصور لأبيه وأهل بيته فقتله عيسى بن موسى سنة خمس وأربعين وماية وله ثلث وخمسون سنة قال يرثي إبراهيم ابن محمد الجعفري * لا أرى في الناس شخصا وحدا * مثل ميت مات في دار الحمل * * يشتري الحمد ويختار العلى * وإذا ما حمل الثقل حمل * * موت إبراهيم أمسى هدني * وأشاب الرأس مني فاشتعل * وحكى من قوة محمد هذا أنه شرد لأبيه جمل فعدا جماعة خلفه فلم يلحقه أحد سواه فأمسك ذنبه ولم يزال يجاذبه حتى انقلع ذنبه فرجع بالذنب إلى أبيه وكان يطلب الخلافة لنفسه في زمن بني أمية وزعم أن المهدي كان نهاية في العلم والزهد وقوة البدن وشجاعة القلب ولم يزل متسترا سنين في جبال طيء مرة يرعى الغنم ومرة أجيرا وشيعته يدعون له بالخلافة في أقطار الأرض إلى أن اشتد أمره في خلافة المنصور فاهتم بأمره وطالب به أباه وإخوته وأقاربه فأنكروه وزعموا أنهم لا يعرفون له مقاما فنقلهم من الحجاز إلى العراق في القيود والأغلال ثم ظهر في المدينة وقامت له الدعوة بالحجاز واليمن واضطربت له دولة المنصور فجهز إليه عيسى بن موسى وكان يقال له فحل بني العباس ولما حصره وأيقن محمد بالخذلان رجع إلى منزله وأخرج صندوقا وفتحه بين خاصته ودعا بنار أضرمت فأخرج كتبا كثيرة من ذلك الصندوق ورماها في النار وقال الآن طبت نفسا بالموت لأن هذه كتب قوم من باطنة هذا الرجل حلفوا لنا على الصدق والولاء فلم آمن أن تحصل في يده فيهلكهم ويكون ذلك بسببنا ثم اخترط سيفه وجعل يقول مرتجزا * لا عار في الغلب على الغلاب * والليث لا يخشى من الذباب *
(٢٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 ... » »»