تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٣
الذي يفزع إليه، وعماده الذي يعتمد عليه، وأن يتخذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منارا يقصده، ومثالا يتبعه، وأن يراعي الإجماع، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين، وأن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأن يحضر مجلسه من يستظهر بعلمه ورأيه، وأن يسوي بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه ولفظه، ويوفي كلا منهما من إنصافه وعدله، حتى يأمن الضعيف من حيفه، وييأس القوس من ميله، وآمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه، ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه، إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة، وتدفع عن الإسفاف إلى المكاسب المحجورة.
وذكر من هذا الجنس كلاما طويلا.
وفيها قلد أبو محمد عبد الواحد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي نقابة العباسيين، وعزل أبو تمام الزينبي.
وفيها ظهر ما كان المطيع لله يستره من مرضه وتعذر الحركة عليه وثقل لسانه بالفالج، فدعاهحاجب عز الدولة سبكتكين إلى خلع نفسه وتسليم الأمر إلى ولده الطايع لله، ففعل ذلك، وعقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة، فكانت مدة خلافة المطيع تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة وعشرين يوما. وأثبت خلعه على القاضي أبي الحسن بن أم شيبان بشهادة
(٢٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 248 249 250 251 252 253 254 255 257 258 259 ... » »»