تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٣ - الصفحة ٥١٩
يقول: أشتري خوصا بدرهم فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر نهاني عنه ما انتهيت، رواها بعضهم فزاد فيها: فقلت له: فلم تعمل يعني: لم وليت، قال: إن عمر أكرهني، فكتب إليه فأبى علي مرتين. وكتبت إليه فأوعدني.
وقال عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: نزلت بالصفاح في يوم شديد الحر، فإذا رجل نائم مستظل بشجرة، معه شيء من الطعام في مزود تحت رأسه، وقد التف في عباءة. فأمرت أن يظلل عليه، ونزلنا، فانتبه، فإذا هو سلمان، فقلت: ما عرفناك، فقال: يا جرير تواضع في الدنيا، فإنه من تواضع في الدنيا يرفعه الله يوم القيامة، ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة. يا جرير لو حرصت على أن تجد عودا يابسا في الجنة لم تجده، لأن أصول الشجر ذهب وفضة، وأعلاها الثمار، يا جرير تدري ما ظلمة النار قلت: لا، قال: ظلم الناس بعضهم بعضا.
وقال عبد الله بن بريدة: كان سلمان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما أو سمكا، ثم يدعو المجذومين فيأكلون معه.
وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد، أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان:
(٥١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 ... » »»