وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٦ - الصفحة ٢٨٢
فأبقينا أكثر مما أفرغنا فلما فرغنا أمر بتطييبنا وأجاد الكسوة لنا قال ثم خرجنا حتى إذا مررنا قال ابن هبيرة فأخبروني عما بقي من يحمله بعد ابن المهلب لقد صغر الله أقداركم وأخطاركم والله ما يدري يزيد ما بين النصف والتمام وما هما عنده إلا سواء ارجعوا إليه فكلموه في الباقي قال وقد كان يزيد ظن بهم أن سيرجعون إليه في التمام فقال للحاجب إذا عادوا فأدخلهم فلما عادوا أدخلهم فقال لهم يزيد إن ندمتم أقلناكم وان استقللتم زدناكم فقال له ابن هبيرة يا ابن المهلب إن البعير إذا أوقر أثقلته أذناه وأنا بما بقي مثقل فقال قد حملتها عنك ثم ركب إلى سليمان فقال يا أمير المؤمنين إنك إنما رشحتني لتبلغ بي وإني لا أضيق عن شيء اتسع له مالك وما في أيدينا فواضلك يصطنع بها الناس وتبنى بها المكارم ولولا مكانك قلقنا بالصغير ثم قال له أنه أتاني ابن هبيرة بوجوه أصحابه فقال له سليمان أمسك إياك في مال الله عنده خب ضب جموع منوع جزوع هلوع هيه فصنعت ماذا قال حملتها عنه قال احملها إذن إلى بيت مال المسلمين قال والله ما حملتها خدعة وأنا حاملها بالغداة ثم حملها فلما أخبر سليمان بذلك دعا يزيد فلما رآه ضحك وقال ذكت بك ناري ووريت بك زنادي غرمها علي وحمدها لك قد وفت لي يميني فأرجع المال إليك ففعل وقال يزيد يوما والله للحياة أحب من الموت ولثناء حسن أحب إلي من الحياة ولو أني أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن يكون لي أذن أسمع غدا ما يقال في إذا أنا مت كريما وقد سبق ذكر هذا الكلام في ترجمة أبيه المهلب وأنه من كلامه لا من كلام ابنه يزيد والله أعلم وقال أبو الحسن المدائني باع وكيل ليزيد بن المهلب بطيخا جاءه من مغل بعض أملاكه بأربعين ألف درهم فبلغ ذلك يزيد فقال له تركتنا بقالين
(٢٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 ... » »»