وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٤ - الصفحة ١٥٠
(نود غراما لو انا نباع * سواد الدجى بسواد الحدق) وكان قد وصل إلى إربل بعض الشعراء وهو الشرف عبد الرحمن بن أبي الحسن بن عيسى بن علي بن يعرب البوازيجي الشاعر في سنة ثمان وعشرين وستمائة وشرف الدين يومئذ وزير فسير له مثلوما على يد شخص كان في خدمته يقال له الكمال بن الشعار الموصلي صاحب التاريخ والمثلوم عبارة عن دينار تقطع منه قطع صغيرة وقد جرت عادتهم في العراق وتلك البلاد ان يفعلوا مثل هذا لأنهم يتعاملون بالقطع الصغار ويسمونها القراضة ويتعاملون أيضا بالمثلوم وهو كثير الوجود بأيديهم في معاملاتهم فجاء الكمال إلى ذلك الشاعر وقال له الصاحب يقول لك أنفق الساعة هذا حتى يجهز لك شيئا يصلح لك فتوهم ذلك الشاعر أن يكون الكمال قد قرض القطعة من الدينار وان شرف الدين ما سيره إلا كاملا وقصد إستعلام الحال من جهة شرف الدين فكتب إليه (يا أيها المولى الوزير ومن به * في الجود حقا تضرب الأمثال) (أرسلت بدر التم عند كماله * حسنا فوافى العبد وهو هلال) (ما غاله النقصان إلا أنه * بلغ الكمال كذلك الآجال) فأعجب شرف الدين بهذا المعنى وحسن الاتفاق وأجاز الشاعر وأحسن إليه وكنت خرجت من إربل في سنة ست وعشرين وستمائة وشرف الدين مستوفى الديوان والاستيفاء في تلك البلاد منزلة عليه وهو تلو الوزارة ثم بعد ذلك تولى الوزارة في سنة تسع وعشرين وستمائة وشكرت سيرته فيها ولم
(١٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 ... » »»