العثمانية - الجاحظ - الصفحة ٢٤٠
فإن قلنا: إن إظهار على الرضا بالشورى دليل على طاعة عمر.
قالوا: إنما ذلك للتقية.
فإن قيل: فلم رضى بعبد الرحمن مختارا وعبد الرحمن عنده من عدوه، وأدنى منازله أن يكون كان مخوفا عنده، وأدنى من ذلك أن يكون الغلط غير مأمون عليه.
قلنا: وهلا أظهر من الخلاف شيئا يسير إلينا، وهلا نطق بحرف واحد بقدر ما يتخذه الناس بعد حجة، ولم يكن بلغ أقصى خلافهم فيرى وعيدا أو إيقاعا.
فإن قلت: إن عليا قال لأسماء بنت عميس - وهى يومئذ امرأته - حين تفاخر ولدها من أبى بكر وجعفر وعلى عندها: اقضى بين ولدك.
فقالت: ما رأيت شابا كان أطهر من جعفر، ولا رأيت شيخا كان أفضل من أبى بكر. وإن ثلاثة أنت أخسهم لفضلاء (1)! فلم ينكر ولم يحتج، ولم يفرق (2) ولم يتعجب، والكلام يؤثر والقضية تظهر.
قالوا: إن فضله أظهر في الناس من أن يحتاج إلى الاحتجاج.
وإنما قالت ذلك مازحة، كما تمزح المرأة مع زوجها وتحرش به (3).
فإن قلت: إن عليا قد بايع أبا بكر وأعطاه صفقته طائعا غير مكره والحكم السابق من الله ورسوله أن المدعى عليه إذا أقر ولم ينكر، ولم ير الوالي أثر جنون ولا إكراها، أن إقراره جائز عليه، فكذلك

(1) انظر ما سبق في ص 95.
(2) الفرق: الجزع. في الأصل: " ولم يعرف ".
(3) التحريش: الاغراء. في الأصل: " وتخرش به ".
(٢٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 ... » »»