سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٤ - الصفحة ١٣٢
من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه، والانبساط في المأكل، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج.
قال الدارقطني: كان أبو بكر بن الحداد الشافعي كثير الحديث، ولم يحدث عن غير النسائي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى.
قال الطبراني في " معجمه " (1): حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي القاضي بمصر. فذكر حديثا.
وقال أبو عوانة في " صحيحه ": حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قاضي حمص: حدثنا محمد بن قدامة. فذكر حديثا.
روى أبو عبد الله بن مندة، عن حمزة العقبي المصري وغيره، أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية، وما جاء في فضائله، فقال: لا (2) يرضى رأسا برأس حتى يفضل؟ قال: فما زالوا يدفعون في حضنيه (3) حتى أخرج من المسجد، ثم حمل إلى مكة فتوفي بها. كذا قال، وصوابه: إلى الرملة.
قال الدارقطني: خرج حاجا فامتحن بدمشق، وأدرك الشهادة فقال:

(1) 1 / 23 برقم (43): حدثنا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي القاضي بمصر، حدثنا أبو المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن عبيد بن عمير، عن علي كرم الله وجهه قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعصفر، والقسي، وخاتم الذهب، وعن المكفف بالدياج. ثم قال: واعلم أني لك من الناصحين " قال الطبراني: لم يروه عن ابن جحادة إلا زيد، تفرد به خالد بن أبي يزيد، ولا يروى عن علي إلا بهذا الاسناد.
(2) كذا الأصل، وفي " تذكرة الحفاظ ": ألا.
(3) وهما جنباه، وفي " شذرات الذهب ": خصيتيه.
(١٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 ... » »»