سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٩ - الصفحة ٣٦٥
قال أبو نافع سبط يزيد بن هارون: كنت عند أحمد بن حنبل - وعنده رجلان: فقال أحدهما: رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وشفعني، وعاتبني، وقال: أتحدث عن حريز بن عثمان؟ فقلت: يا رب ما علمت إلا خيرا، قال: إنه يبغض عليا رضي الله عنه. وقال الرجل الآخر: رأيته في المنام، فقلت له: هل أتاك منكر ونكير؟ قال: إي والله، وسألاني: من ربك؟ وما دينك؟ فقلت:
المثلي يقال هذا، وأنا كنت أعلم الناس بهذا في دار الدنيا؟! فقالا لي:
صدقت (1).
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمذاني بمصر، أخبرنا أبو هريرة محمد بن الليث بن شجاع الوسطاني، وزيد بن هبة الله البيع ببغداد، قالا: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن المبارك، أخبرنا قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين ابن إسماعيل القاضي إملاء، حدثنا محمد بن يزيد أخو كرخويه، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (2).

(١) " تاريخ بغداد " ١٤ / ٣٤٦، ٣٤٧.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي، وأخرجه أحمد في " المسند " ٣ / ١٤، و ١٧، و ٢٦، و ٥٩، والطبراني في " المعجم الصغير " ١ / ١٣٥ من طرق عن عطية العوفي به لكن له شاهد يتقوى به عند أحمد ٥ / ١٨١، ١٨٢، من حديث زيد بن ثابت، وسنده حسن في الشواهد، وآخر من حديث زيد بن أرقم عند الترمذي (٣٧٨٨) وحسنه، وثالث من حديث جابر بن عبد الله عند الترمذي (٣٧٨٦) أيضا وحسنه. وفي الباب عن غير هؤلاء انظر " المجمع " ٩ / ١٦٣، وما بعدها، وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٤٠٨) في فضائل الصحابة من حديث زيد بن أرقم مرفوعا بلفظ " ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: " وأهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي " وعترة الرجل: أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: " أهل بيتي " ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه. قال الطيبي في قوله: " إني تارك فيكم الثقلين ": إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله، وأنه يوصي الأمة. بحسن المخالفة معهما، وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده، ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم: " أذكركم الله في أهل بيتي " كما يقول الأب المشفق: الله الله في حق أولادي.
(٣٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 ... » »»