سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٩ - الصفحة ٣٦٣
قلت: إنما الضعف فيها من قبل سعيد بن أبي عروبة، لأنه سمع منه بعد التغير.
وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى قال: يزيد بن هارون لا يميز، ولا يبالي عمن روى.
وأحمد بن أبي خيثمة عن أبيه قال: كان يعاب على يزيد حيث ذهب بصره، ربما سئل عن حديث لا يعرفه، فيأمر جارية له تحفظه إياه من كتابه (1).
قلت: ما بهذا الفعل بأس مع أمانة من يلقنه، ويزيد حجة بلا مثنوية (2).
قال محمد بن رافع: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كان بالعراق أربعة من الحفاظ: شيخان: يزيد بن زريع، وهشيم، وكهلان: وكيع، ويزيد بن هارون، ويزيد أحفظهما (3).
الأبار: سمعت أحمد بن خالد يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول:
سمعت حديث الصور مرة، فحفظته، وأحفظ عشرين ألفا، فمن شاء، فليدخل فيها حرفا (4).

(1) " تاريخ بغداد " 14 / 338، 339.
(2) أي: بلا استثناء. قال: حلفت يمينا غير ذي مثنوية، أي لا استثناء فيها.
(3) " تاريخ بغداد " 14 / 339.
(4) " تاريخ بغداد " 14 / 340، وحديث الصور الذي حفظه مطول جدا أخرج بعضه ابن جرير في تفسيره 17 / 110، 111 من طريق إسماعيل بن رافع المدني، قاص أهل المدينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل... وهذا سند مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، إسماعيل بن رافع ضعيف، وكذا شيخه، والرجلان من الأنصار مجهولان، وأورده ابن كثير في " تفسيره " بتمامه 2 / 146، 149 من طريق الطبراني حدثنا أحمد بن الحسن المصري الأيلي (وقد كذبه ابن حبان والدارقطني، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث) حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:... فذكره، ثم قال: هذا حديث مشهور، وهو غريب جدا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة تفرد به إسماعيل بن رافع قاص المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو ابن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه، فغريب جدا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعلها سياقا واحدا، فأنكر عليه بسبب ذلك. وقد أورده السيوطي في " الدر المنثور " 5 / 339، 342، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وعلي بن سعيد في كتاب " الطاعة والعصيان "، وأبي يعلى، وأبي الحسن القطان في " المطولات " وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي موسى المديني كلاهما في " المطولات "، وأبي الشيخ في " العصمة "، والبيهقي في " البعث والنشور ".
(٣٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 ... » »»