سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٩٠
قال: ورسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة معروفة (1).
فأما ما نقل عنه كبار أصحابه من المسائل، والفتاوى، والفوائد، فشئ كثير. ومن كنوز ذلك: " المدونة "، و " الواضحة "، وأشياء.
قال مالكي: قد ندر الاجتهاد اليوم، وتعذر، فمالك أفضل من يقلد، فرجح تقليده.
وقال شيخ: إن الامام لمن التزم بتقليده، كالنبي مع أمته، لا تجل مخالفته.
قلت: قوله لا تحل مخالفته: مجرد دعوى، واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر، حجته في تلك المسألة أقوى، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له، لا كمن تمذهب لامام، فإذا لاح له ما يوافق هواه، عمل به من أي مذهب كان، ومن تتبع رخص المذاهب، وزلات المجتهدين، فقد رق دينه، كما قال الأوزاعي أو غيره: من أخذ يقول المكيين في المتعة، والكوفيين في النبيذ، والمدنيين في الغناء، والشاميين في عصمة الخلفاء، فقد جمع الشر. وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه، وشبه ذلك، فقد تعرض للانحلال، فنسأل الله العافية والتوفيق.
ولكن: شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه، فإذا حفظه، بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكيا، فقيه النفس، ورأى حجج الأئمة، فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين الورع، ومن ترك الشبهات،

(1) أوردها القاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1 / 64، 65 وانظر رد الليث عليها في " إعلام الموقعين " 3 / 72، 77.
(٩٠)
مفاتيح البحث: الوسعة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 ... » »»