سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٤١٧
قال أبو إسحاق الطالقاني: كنا عند ابن المبارك، فانهد القهندز (1) فأتى بسنين، فوجد وزن أحدهما منوان (2)، فقال عبد الله:
أتيت بسنين قد رمتا * من الحصن لما أثاروا الدفينا على وزن منوين إحداهما * تقل به الكف شيئا رزينا ثلاثون سنان على قدرها * تباركت يا أحسن الخالقينا فماذا يقوم لأفواهها * وما كان يملا تلك البطونا إذا ما تذكرت أجسامهم * تصاغرت النفس حتى تهونا وكل على ذاك ذاق الردى * فبادوا جميعا فهم هامدونا وجاء من طرق عن ابن المبارك، ويقال: بل هي لحميد النحوي:
اغتنم ركعتين زلفى إلى الله * إذا كنت فارغا مستريحا وإذا ما هممت بالنطق بالباطل * فاجعل مكانه تسبيحا فاغتنام السكوت أفضل من * خوض وإن كنت بالكلام فصيحا وسمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس:
ومن البلاء وللبلاء علامة * أن لا يرى لك عن هواك نزوع العبد عبد النفس في شهواتها * والحر يشبع مرة ويجوع قال أبو أمية الأسود: سمعت ابن المبارك يقول: أحب الصالحين، ولست منهم، وأبغض الصالحين، وأنا شر منهم، ثم أنشأ يقول:

(1) ضبطه ياقوت بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وفتح الدال، وزاي، وقال: هو في الأصل: اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة، وهي لغة كأنها لأهل خراسان وما وراء النهر خاصة. أما السمعاني فقد ضبطه بضم القاف والهاء وسكون النون وضم الدال المهملة، وقال:
هو من بلاد شتى، وهو المدينة الداخلة المسورة.
(2) المن: معيار قديم كان يكال به أو يوزن، ومقداره 810 غرامات تقريبا.
(٤١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 ... » »»