سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٣
قال الواقدي: كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذت عن أبيها.
معن بن عيسى: حدثنا شعيب بن طلحة، عن أبيه: قالت أسماء لابنها: يا بني عش كريما، ومت كريما، لا يأخذك القوم أسيرا (1).
قال هشام بن عروة: كثر اللصوص بالمدينة; فاتخذت أسماء خنجرا زمن سعيد بن العاص: كانت تجعله تحت رأسها (2).
قال عروة: دخلت أنا وأخي، قبل أن يقتل، على أمنا بعشر ليال، وهي وجعة، فقال عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وجعة. قال: إن في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهي موتى; فلا تفعل، وضحكت، وقالت: والله، ما أشتهي أن أموت، حتى تأتي على أحد طرفيك: إما أن تقتل فأحتسبك; وإما أن تظفر فتقر عيني. إياك أن تعرض على خطة فلا توافق، فتقبلها كراهية الموت (3).
قال: وإنما عنى أخي أن يقتل، فيحزنها ذلك.
وكانت بنت مئة سنة.

(1) شعيب بن طلحة مختلف فيه، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ونقل الحافظ الضياء عن الدارقطني قوله فيه: متروك، وقال معن: لا يكاد يعرف. وذكره ابن حبان في " الثقات ".
(2) أخرجه ابن سعد 8 / 253، ولفظه: أن أسماء بنت أبي بكر اتخذت خنجرا زمن سعيد بن العاص للصوص، وكانوا قد استعروا بالمدينة، فكانت تجعله تحت رأسها. وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 4 / 64، وزاد فيه: فقيل لها: ما تصنعين بهذا؟ قالت: إن دخل علي لص بعجت بطنه، وكانت عمياء، وقد تحرفت في الأصل " زمن " إلى " روى ".
(3) ذكره المؤلف في " تاريخ الاسلام " 3 / 135.
(٢٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 ... » »»