تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ٢ - الصفحة ٤٩
تنبيه أنظر إلى ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن التدرج في الحجاج بين أولا أحوال عيسى عليه الصلاة والسلام وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للألوهية ثم ذكر ما يحل عقدتهم ويزيح شبهتهم فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الإعجاز ثم لما أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد عاد عليهم بالإرشاد وسلك طريقا أسهل وألزم بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وسائر الأنبياء والكتب ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم أعرض عن ذلك وقال * (فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * * (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده) * تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه الصلاة والسلام وزعم كل فريق أنه منهم وترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثنا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما * (أفلا تعقلون) * فتدعون المحال * (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) * ها حرف تنبيه نبهوا بها على حالهم التي غفلوا عنها وأنتم مبتدأ و * (هؤلاء) * خبره و * (حاججتم) * جملة أخرى مبينة للأولى أي أنتم هؤلاء الحمقى وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل عنادا أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر له في كتابكم من دين إبراهيم وقيل * (هؤلاء) * بمعنى الذين و * (حاججتم) * صلته وقيل ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء وقرأ نافع وأبو عمرو * (ها أنتم) * حيث وقع بالمد من غير همز وورش
(٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 ... » »»