تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ٢ - الصفحة ٢١٨
تقدير فأنا أفوز في ذلك الوقت أو العطف على كنت * (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة) * أي الذين يبيعونها بها والمعنى إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة أو الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطئون والمعنى حثهم على ترك ما حكي عنهم * (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) * وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب ترغيبا في القتال وتكذيبا لقولهم * (قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا) * وإنما قال * (فيقتل أو يغلب) * تنبيها على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يعز نفسه بالشهادة أو الدين بالظفر والغلبة وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل بل إلى إعلاء كلمة الحق وإعزاز الدين * (وما لكم) * مبتدأ وخبر * (لا تقاتلون في سبيل الله) * حال والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل * (والمستضعفين) * عطف على اسم الله تعالى أي وفي سبيل المستضعفين وهو تخليصهم من الأسر وصونهم عن العدو أو على سبيل بحذف المضاف أي وفي خلاص المستضعفين ويجوز نصبه على الاختصاص فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير وتخليص ضعفه المسلمين من أيدي الكفار أعظمها وأخصها * (من الرجال والنساء والولدان) * بيان للمستضعفين وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين وإنما ذكر الولدان مبالغة في الحث وتنبيها على تناهي ظلم
(٢١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 ... » »»