المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية الأندلسي - ج ١ - الصفحة ٥٢٥
الغنيمة الحق بنا بالمسلمين وقال بعضهم بل نثبت كما أمرنا * (وعصيتم) * عبارة عن ذهاب من ذهب من الرماة حتى تمكن خالد بن الوليد من غرة المسلمين وقوله تعالى * (من بعد ما أراكم ما تحبون) * بعني من هزم القوم أنه قال الزبير بن العوام والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هاربات ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من أدبارنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم وقوله تعالى * (منكم من يريد الدنيا) * إخبار عن الذين حرصوا على الغنيمة وكان المال همهم قاله ابن عباس وسائر المفسرين وقال عبد الله بن مسعود ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد * (منكم من يريد الدنيا) * وقوله تعالى * (ومنكم من يريد الآخرة) * إخبار عن ثبوت من الرماة مع عبد الله بن جبير امتثالا للأمر حتى قتلوا ويدخل في هذا أنس بن النضر وكل من جد ولم يضطرب من المؤمنين وقوله تعالى * (ليبتليكم) * معناه لينزل بكم ذلك البلاء من القتل والتمحيص وقوله تعالى * (ولقد عفا عنكم) * إعلام بأن الذنب كان يستحق أكثر مما نزل وهذا تحذير والمعنى ولقد عفا عنكم بأن لم يستأصلوكم فهو بمنزلة ولقد أبقى عليكم ويحتمل أن يكون إخبارا بأنه عفا عن ذنوبهم في قصة أحد فيكون بمنزلة العفو المذكور بعد وبالتفسير الأول أنه قال ابن جريج وابن إسحاق وجماعة من المفسرين وقال الحسن بن أبي الحسن قتل منهم سبعون وقتل عم النبي صلى الله عليه وسلم وشج في وجهه وكسرت رباعيته وإنما العفو أن لم يستأصلهم هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله غضاب لله يقاتلون أعداء الله نهوا عن شيء فضيعوه فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم فأفسق الفاسقين اليوم يجترم كل كبيرة ويركب كل داهية ويسحب عليها ثيابه ويزعم أن لا بأس عليه فسوف يعلم سورة آل عمران 153 العامل في * (إذ) * قوله * (عفا) * آل عمران 152 وقرأ جمهور الناس بضم التاء وكسر العين من أصعد ومعناه ذهب في الأرض وفي قراءة أبي بن كعب إذ تصعدون في الوادي قال القاضي أبو محمد والصعيد وجه الأرض وصعدة اسم من أسماء الأرض فأصعد معناه دخل في الصعيد كما أصبح دخل في الصباح إلى غير ذلك والعرب تقول أصعدنا من مكة وغيرها إذا استقبلوا سفرا بعيدا وأنشد أبو عبيدة لحادي الإبل (قد كنت تبكين على الإصعاد * فالآن صرحت وصاح الحادي) الرجز
(٥٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 ... » »»