أحكام القرآن - ابن العربي - ج ٣ - الصفحة ٦١٢
الثالث ما روى عروة عن عائشة أن أزواج النبي كن يخرجن بالليل إلى المناصع وهو صعيد أفيح يتبرزن فيه فكان عمر يقول للنبي احجب نساءك فلم يكن يفعل فخرجت سودة ليلة من الليالي وكانت امرأة طويلة فناداها عمر قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب قالت عائشة فأنزل الحجاب الرابع روي عن ابن مسعود أمر نساء النبي بالحجاب فقال زينب بنت جحش يا بن الخطاب إنك تغار علينا والوحي ينزل علينا فأنزل الله تعالى (* (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) *) الخامس روى قتادة أن هذا كان في بيت أم سلمة أكلوا وأطالوا الحديث فجعل النبي يدخل ويخرج ويستحي منهم والله لا يستحيي من الحق السادس روى أنس أن عمر قال قلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب المسألة الثانية هذه الروايات ضعيفة إلا الأولى والسادسة وأما رواية ابن مسعود فباطلة لأن الحجاب نزل يوم البناء بزينب ولا يصح ما ذكر فيه المسألة الثالثة قوله (* (بيوت النبي) *)) هذا يقتضي أن البيت بيت الرجل إذ جعله مضافا إليه فإن قيل فقد قال (* (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) *) الأحزاب 34 قلنا إضافة البيوت إلى النبي إضافة ملك وإضافة البيوت إلى الأزواج إضافة محل بدليل أنه جعل فيها الإذن للنبي والإذن إنما يكون للمالك وبدليل
(٦١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 607 608 609 610 611 612 614 615 616 617 618 ... » »»