تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ١٠ - الصفحة ٤٤
* (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم) * * (من) *) صلة " * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) *) وهو الموت فلا يهلككم بالعذاب " * (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) *) نفارا وإدبارا عنه " * (وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم) *) لئلا يسمعوا دعوتي " * (واستغشوا ثيابهم) *) غطوا بها وجوههم لئلا يروني ولا يسمعوا صوتي " * (وأصروا) *) على الكفر " * (واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم) *) الدعوة " * (وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) *).
أخبرني الحسين قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي قال: حدثنا محمد بن عمران بن هارون قال: حدثنا أبو عبيد الله المخزومي قال: حدثنا سفيان عن مطرف عن الشعبي: أن عمر خرج يستسقي بالناس، فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فقالوا له: ما رأيناك استسقيت، فقال عمر: لقد طلبت المطر لمحاويج السماء التي يستنزل منها المطر، ثم قرأ: " * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) *).
" * (ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات) *) بساتين " * (ويجعل لكم أنهارا) *) جارية، وذلك أن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت أموالهم ومواشيهم، فوعدهم الله إن آمنوا أن يرد عليهم.
وروى الربيع بن صبيح أن رجلا أتى الحسن فشكا إليه الجدوبة، فقال له الحسن: استغفر الله، وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: استغفر الله، وأتاه آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ابنا، فقال له: استغفر الله، وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه فقال له: استغفر الله فقلنا أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار، فقال: ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئا إنما اعتبرت فيه قول الله سبحانه حكاية عن نبيه نوح (عليه السلام) إنه قال لقومه: * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * * (ما لكم لا ترجون لله وقارا) *). قال ابن عباس ومجاهد: ما لكم لا ترون لله عظمة، سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون لله حق عظمته. منصور عن مجاهد: لا تبالون لله عظمته. العوفي عن ابن عباس: لا تعلمون لله عظمة. قتادة: لا ترجون لله عاقبة، ابن زيد: لا ترون لله طاعة. الكلبي: لا تخافون لله عظمة. ابن كيسان: ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن يثبكم على توقيركم إياه خير، الحسن: لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة. سعيد بن جبير أيضا: لا يرجون لله ثوابا ولا يخافون عقابا، والرجاء من الأضداد يكون أملا وخوفا.
(٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 ... » »»