التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ٣٥٢
صلى الله عليه وآله خاصة. وقال ابن عباس: لم يكن عند النبي امرأة وهبت نفسها له، وفي رواية أخرى عن ابن عباس انه كانت عنده ميمونة بنت الحارث بلا مهر وكانت وهبت نفسها للنبي. وروي عن علي بن الحسين عليه السلام أنها امرأة من بني أسد يقال لها أم شريك. وقال الشعبي: هي امرأة من الأنصار. وقيل زينب بنت خزيمة من الأنصار. وعندنا أن النكاح بلفظ الهبة لا يصح وإنما كان ذلك للنبي صلى الله عليه وآله خاصة. وقال قوم: يصح غير أنه يلزم المهر إذا دخل بها، وإنما جاز بلا مهر للنبي صلى الله عليه وآله خاصة غير أنه يبين حجة ما قلناه. قوله * (إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) * فبين أن هذا الضرب من النكاح خاص له دون غيره من المؤمنين.
وقوله * (قد علمنا ما فرضنا عليهم) * يعني على المؤمنين * (في أزواجهم) * قال قتادة: معناه أي لا نكاح الا بولي وشاهدين وصداق وألا يتجاوز الأربع.
وقال مجاهد: ما فرضنا عليهم ألا يتزوجوا أكثر من أربع. وقال قوم * (ما فرضنا عليهم في أزواجهم) * من النفقة والقسمة وغير ذلك.
وعندنا أن الشاهدين ليسا من شرط صحة انعقاد العقد، ولا الولي إذا كانت المرأة بالغة رشيدة، لأنها ولية نفسها. والمعنى على مذهبنا إنا قد علمنا ما فرضنا على الأزواج من مهرهن ونفقتهن وغير ذلك ومن الحقوق مع * (ما ملكت أيمانهم) * (ما) في موضع جر لأنها عطف على (في) وتقديره: في أزواجهم وفي ما ملكت أيمانهم * (لكيلا يكون عليك حرج) * إذا تزوجت المرأة بغير مهر إذا وهبت لك نفسها وأردتها. ثم قال * (وكان الله غفورا رحيما) * أي ساترا للذنب على المسيئين رحيما بهم ومنعما عليهم.
(٣٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 ... » »»
الفهرست