التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٤ - الصفحة ٥٥٤
وفي الآية دلالة على أنه يجوز إلقاء التوراة للغضب الذي يظهر بالقائها ثم أخذها، للحكمة التي فيها من غير أن يكون إلقاؤها رغبة عنها.
قوله تعالى:
واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين (154) آية بلا خلاف.
الاختيار هو إرادة ما هو خير يقال: خيره بين أمرين فاختار أحدهما:
والاختيار والايثار بمعنى واحد.
أخبر الله تعالى أن موسى (ع) اختار من قومه سبعين رجلا وحذف (من) لدلالة الفعل عليه مع ايجاز اللفظ قال الشاعر:
ومنا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح والزعازع (3) وقال غيلان:
وأنت الذي اخترت المذاهب كلها * بوهبين إذ ردت علي الأباعر وقال آخر:
فقلت له اخترها قلوصا سمينة * ونابا عليها مثل نابك في الحيا (4) يريد أختر منها، وقال العجاج:

(٣) قائله الفرزدق. ديوانه: ٥١٦ والنقائض ٦٩٦ وسيبويه ١ / ١٨ واللسان (خير) وتفسير الطبري ١٣ / ١٥٥ والكامل للمبرد ١ / ٢١.
(٤) قائله الراعي النميري. طبقات فحول الشعراء: ٤٥٠ ومعاني القرآن 1 / 395 وشرح الحماسة 4 / 37 وتفسير الطبري 13 / 146.
(٥٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 ... » »»
الفهرست