فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج ٣ - الصفحة ٣٩٦
لزمه وترتب عليه حكمه قال الزمخشري: والهزل واللعب من وادي الاضطراب والخفة كما أن الجد من وادي الرزانة والتماسك (النكاح) فمن زوج ابنته هازلا انعقد النكاح وإن لم يقصده (والطلاق) فيقع طلاق الهازل وحكى عليه الإجماع (والرجعة) ارتجاع من طلقها رجعيا إلى عصمته فإذا قال راجعتك عادت إليه واستحل منها ما يستحل من زوجته وبهذه أخذ الأئمة الثلاثة الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ويعضده * (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) * فجعل الهزو في الدين جهلا ولن يلحق الجهل إلا بأهله وقال المالكية: لا يصح نكاح الهازل لأن الفرج محرم فلا يصح إلا بجد انتهى قال ابن العربي: وروى بدل الرجعة العتق ولم يصح وقال ابن حجر: وقع عند الغزالي العتاق بدل الرجعة ولم أجده وخص الثلاثة بالذكر لتأكد أمر الفروج وإلا فكل تصرف ينعقد بالهزل على الأصح عند أصحابنا الشافعية إذ الهازل بالقول وإن كان غير مستلزم لحكمه فترتب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعاقد فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى ولا يقف على اختياره وذلك لأن الهازل قاصدا للقول مريدا له مع علمه بمعناه وموجبه وقصد اللفظ المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى لتلازمهما إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره فإنه قصد المعنى المقول وموجبه فلذلك أبطله الشارع (د ت ه) في الطلاق (عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن غريب وتعقبه الذهبي أخذا من ابن القطان بأن فيه عبد الرحمن بن حبيب المخزومي قال النسائي: منكر الحديث ثم أورد له مما أنكر عليه هذا الخبر.
(1) وهذا الحديث له سبب وهو ما رواه أبو الدرداء قال: كان الرجل يطلق في الجاهلية وينكح ويعتق ويقول أنا طلقت وأنا لاعب فأنزل الله هذه الآية * (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) * أي لا تتخذوا أحكام الله في طريق الهزاء فإنها جد كلها فمن هزل فيها لزمته وفيه إبطال أمر الجاهلية وتعزيز الأحكام الشرعية اه‍.
3452 (ثلاث حق على الله تعالى أن لا يرد لهم) أي لكل منهم (دعوة) دعا بها مع توفر الأركان والشروط وصدق النية (دعوة الصائم) بدل مما قبله على حذف مضاف أي دعوة الإنسان في حال تلبسه بالصوم (حتى يفطر) أي إلى أن يتعاطى مفطرا ويحتمل إلى أن يدخل أوان إفطاره وإن ليفطر بالفعل قال في الأذكار: هكذا الرواية حتى بمثناة فوقية (والمظلوم) فإن دعوته على ظالمه مستجابة (حتى) أي إلى أن (ينتصر) أي ينتقم ممن ظلمه باليد أو باللسان لأنه مضطر ملهوف قال تعالى * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) * أي لا يجيبه ولا يكشف ما به إلا الله (والمسافر) أي سفرا في غير معصية كما هو القياس الظاهر (حتى) أي إلى أن (يرجع) إلى وطنه لأنه مستوفز مضطرب قلما يسكن إلا إلى الرحل والترحال وهو على وجل من الحوادث فهو كثير الإنابة إلى الله تعالى فسره منفصل عن الأغيار ومتعلق بالجبار فلما صفا سره أسرعت له الإجابة وحتى في القرائن كلها بمعنى إلى كما قدرته (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه إسحاق بن زكريا الأيكي شيخ البزار ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
3453 (ثلاث دعوات) بفتح العين (مستجابات) عند الله تعالى إذا توفرت شروطها (دعوة
(٣٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 ... » »»
الفهرست