الثالث السليم هو الصحيح فالتعريف دوري قلنا والصحة في الأفعال محسوسة وفي البدن غير محسوسة فعرف غير المحسوس بالمحسوس لكونه أجلى وإذا عرفت هذا المرض خلاف الصحة فهي حالة أو ملكة يصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة فلا واسطة بينهما إذ لا خروج عن النفي والإثبات وأثبت جالينوس فقال الناقة ومن ببعض أعضائه آفة أو يمرض مدة ويصح مدة لا صحيح ولا مريض وأنت تعلم أن ذلك لإهمال شروط التقابل من اتحاد المحل والزمان والجهة وأنه إذا روعي شروط التقابل فلا واسطة وكذا كل متقابلين يمتنع بينهما الواسطة فإنما هو باعتبار شرائط التقابل الشرح المقصد الثاني الصحة على ما ذكره ابن سينا في الفصل الأول من القانون ملكة أو حالة لم يكتف بذكر أحديهما تنبيها على أن الصحة قد تكون راسخة وقد لا تكون كصحة الناقة يصدر عنها أي يصدر لأجلها وبواسطتها الأفعال من الموضوع لها سليمة غير مألوفة وهذا التعريف يعم أنواعها إذ يدخل فيه صحة الإنسان وسائر الحيوانات وصحة النبات أيضا إذ لم يعتبر فيه إلا كون العقل الصادر عن الموضوع سليما فالنبات إذا صدر
(١٧٣)