الاستذكار - ابن عبد البر - ج ٢ - الصفحة ٣٢٤
حكيم عن عكرمة عن بن عباس قال ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا عن النبي عليه السلام وذكر عبد الرزاق (1) عن الثوري عن عثمان بن حكيم بن سهل عن عكرمة عن بن عباس قال لا تنبغي الصلاة على أحد إلا على النبيين قال عبد الرزاق (2) وأخبرني الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا على أنبياء الله ورسوله فإن الله بعثهم كما بعثني وقد أجاز قوم الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد قالوا ومعلوم أن آل محمد غير محمد واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن أبي أوفى قال كان الناس يأتون بصدقاتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو لهم فجئت مع أبي بصدقته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم صلى على آل أبي أوفى (3) ففي هذا الحديث لفظ الصلاة على غير النبي عليه السلام قال أبو عمر تهذيب هذه الآثار وحملها على غير التضاد والتدافع هو أن يقال أما النبي عليه السلام فجائز أن يصلي على من شاء لأنه قد أمر أن يصلي على كل من يأخذ صدقته وأما غيره فلا ينبغي له إلا أن يخص النبي عليه السلام بالصلاة عليه كما قال بن عباس فجائز أن يحتج في ذلك بعموم قوله تعالى * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) * [النور 63] والذي اختاروه في هذا الباب أن يقال اللهم ارحم فلانا واغفر له ورحم الله فلانا وغفر له ورضي عنه ونحو هذا من الدعاء له والترحم عليه ولا يقال إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا صلى الله عليه إلا أنه جائز أن يدخل معه في ذلك آله على ما جاء في الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ولا يصلى على غيره بلفظ الصلاة امتثالا لعموم قول الله عز وجل * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم) * [النور 63] في حياته وموته صلى الله عليه وسلم
(٣٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 ... » »»