عمدة القاري - العيني - ج ١٧ - الصفحة ١٠١
ابن العلاء: هو مفعل، يدل على ذلك أنه يصرف في النكرة، وفعلى لا تنصرف على حال. قوله: (يستحد بها) من الاستحدادد، وهو إزالة شعر الحانة، وأراد به التنظيف للمقاربة، لأن ذلك كان حين فهم إجماعهم على القتل. قوله: (فدرج)، أي: ذهب إليه. قوله: (مجلسه)، بضم الميم اسم فاعل من الإجلاس مضاف إلى المفعول. قوله: (قالت: ففزعت فزعة) لأنها لما رأت الصبي على فخذه والموسى بيده ظنت أنه يقتله، فقال خبيب: أتخشين أن أقتله؟ كلمة: أن، مصدرية، أي: أتخشين قتله؟ ويروى: أتخشى، بحذف النون بغير جازم وناصب لغة، ويفهم من كلام ابن إسحاق: أن هذه المرأة هي مارية مولاة حجير بن أبي إهاب، لأنه روى أن خبيبا قال لها: إبعثي إلي بحديدة، قالت: فأعطيت غلاما من الحي الموسى، فقلت: أدخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه، قلت: ما صنعت أصاب الرجل والله ثأره بقتل هذا الغلام، فلما ناوله الحديدة قال: لعمرك والله ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلى قوله: (يأكل قطفا)، بكسر القاف وهو العنقود من العنب وبجمعه جاء القرآن: * (قطوفها دانية) * (الحاقة: 23). ويقال: قطف العنب إذا قطعه من الكرم قطافا، وقد يجعل القطاف إسما للوقت، ومن باع إلى القطاف، والفتح لغة، وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح أنه حدث عن مارية مولاة حجير بن إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه. قوله: (ما بي جزع) الذي: هو ملتبس بي من إرادة الصلاة. قوله: (احصهم)، من الإحصاء بالمهملتين، دعا عليهم بالهلاك استئصالا بحيث لا يبقى واحد من عددهم. قوله: (بددا)، بكسر الباء الموحدة وفتح الدال المهملة الأولى، أي: متفرقة متقطعة. قوله: (ثم قام إليه أبو سروعة) بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو وبالعين المهملة، وقال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد عن عقبة بن الحارث، قال: سمعته يقول: والله ما أنا قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخابني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله، وقال الحاكم في (الإكليل): رموا زيدا، يعني: ابن الدثنة بالنبل وأرادوا فتنته فلم يزدد إلا إيمانا، وأنه، صلى الله عليه وسلم، قال وهو جالس في اليوم الذي قتلا فيه: وعليكما أو عليك السلام، خبيب، قتله قريش ولا ندري أذكر زيدا أم لا، وزعموا أن خبيبا دفنه عمرو بن أمية، وقال البيهقي في (دلائله): أن خبيبا لما قال: اللهم إني لا أجد رسولا إلى رسولك يبلغه عني السلام، جاء جبريل، عليه السلام، إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، وقال ابن سعد: وكانا صليا ركعتين قبل أن يقتلا. قلت: نص البخاري على أن خبيبا هو الذي صلاهما، قوله: (الصلاة)، بالنصب لأنه مفعول قوله: (سن)، قوله: (وأخبر أصحابه)، أي: وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بقضية هؤلاء، وهو من المعجزات. قوله: (يوم أصيبوا) على صيغة المجهول أي: يوم أصيب هؤلاء. ويروى: يوم أصيب، على تقدير: أصيب كل واحد منهم. قوله: (حين حدثوا)، على صيغة المجهول أي: حين أخبروا. قوله: (مثل الظلة من الدبر) الظلة، بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام: كل ما أظلك، ويجمع على: ظلل، ومنه: * (عذاب يوم الظلة) * (الشعراء: 189). وهي: سحابة أظلتهم فلجأوا إلى ظلها من شدة الحر، فأطبقت عليهم وأهلكتهم، و: الدبر، بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء: الزنابير. قاله أبو حنيفة، قال: وقد يقال أيضا للنحل: دبر، بالفتح وواحدها: دبرة، قال: ويقال له: خشرم، ولا واحد له من لفظه: قيل: واحده: خشرمة، وقال الأصمعي: الدبر النحل، ولا واحد له، روى ذلك أبو عبيدة عنه، وأما غيره فروى عنه أن واحدتها: دبرة، قال أبو حنيفة: والدبر عند من رأينا من الأعراب الزنابير، وقال الباهلي: الدبر النحل والجمع الدبور، وذكر بعض الرواة أنه يقال لأولاد الجراد: الدبر، وذكر أبو يوسف في (لطائفه): قال صلى الله عليه وسلم: أيكم ينزل خبيبا من خشبته وله الجنة؟ فقال الزبير: أنا والمقداد، قالا: فوجدنا حول الخشبة أربعين رجلا فأنزلناه، فإذا هو رطب لم يتغير بعد أربعين يوما، ويده على جرحه وهو ينبض، أي: يسيل دما كالمسك، فحمله الزبير على فرسه، فلما لحقه الكفار قذفه فابتلعته الأرض فسمي: بليع الأرض.
(١٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 ... » »»