عمدة القاري - العيني - ج ١٠ - الصفحة ٢١٩
للسائب، ولم يذكر مقول عمر ولا جواب السائب، وذلك لأن مقصوده الإعلام بأن السائب حج به، وهو صغير، وكان أصل سؤاله عن قدر المد على ما يأتي في الكفارات، عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك الجعيد بن عبد الرحمن عن السائب ابن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، مدا وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه، وزاد فيه: (قال السائب: وقد حج في ثقل النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنا غلام). وقال الكرماني: اللام في قوله: للسائب، بمعنى لأجل، يعني: يقول لأجله وفي حقه، والمقول: وكان السائب... إلى آخره، واستبعده بعضهم. قلت: ليس ما قاله ببعيد فإن ظاهر الكلام يقتضي ما ذكره لا سيما إذا كان الأصل ما ذكره من غير إحالته على شيء آخر. فافهم.
62 ((باب حج النساء)) أي: هذا باب في باين صفة حج النساء، هل هي مثل حج الرجال أم تغايره في شيء؟
وقال لي أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده قال أذن عمر رضي الله تعالى عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمان رضي الله تعالى عنهما.
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حج النساء، ولكن فيه زيادة على حج الرجال وهو الاحتياج إلى إذن من يتولى أمرهن في خروجهن، على ما يأتي إن شاء الله تعالى في حديث أبي سعيد، وهو قوله: (أربع سمعتهن من رسول الله، صلى الله عليه وسلم...) الحديث، وفيه: (لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو محرم). وفي الحديث المذكور: (ما خرجت أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى الحج إلا بعد إذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لهن، وأرسل معهن من يكون في خدمتهن، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، متوقفا في ذلك أولا، ثم طهر له الجواز، فأذن لهن، وتبعه على ذلك جماعة من غير نكير) وروى ابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: منع عمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة، وروى أيضا من طريق أم درة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها قالت: منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا، وهذا موافق لحديث الباب، ويدل على أن عمر كان يمنع أولا ثم أذن.
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي، ويقال: الزرقي المكي، وهو من أفراد البخاري. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي المدني. الثالث: أبوه سعد بن إبراهيم. الرابع: جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والضمير في جده يرجع إلى إبراهيم لا إلى الأب قاله الكرماني: وقال الحميدي في (الجمع بين الصحيحين): قال البرقاني: إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف، قال: وفي هذا نظر. قال (صاحب التلويح): الذي قاله الحميدي له وجه، ولقول البرقاني: وجه أما قول البرقاني فيحمل على جد إبراهيم الأول وإنكار الحميدي صحيح، كأنه قال: كيف يكون إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن نفسه يروي عنه شيخ البخاري؟ وقال بعضهم: ظاهره أنه من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمر، رضي الله تعالى عنه، ومن ذكر معه وإدراكه كذلك ممكن، لأن عمره إذ ذلك كان أكثر من عشر سنين، وقد أثبت سماعه من عمر يعقوب بن شيبة. قلت: يقال: إنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وشهد الدار مع عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، ودخل على عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وهو صغير وسمع منه، وروى ابن سعد هذا الحديث عن الواقدي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده (عن عبد الرحمن بن عوف، قال: أرسلني عمر، رضي الله تعالى عنه). وقيل: الواقدي لا يحتج به. قلت: ما للواقدي وهو إمام في هذا الفن، وهو أحد مشايخ الشافعي؟
قوله: (وقال لي أحمد) أي: قال البخاري: قال لي أحمد. وهذا أسنده البيهقي عن الحكم: أنبأنا الحسن بن حليم المروزي حدثنا أبو الموجه أنبأنا عبدان أنبأنا إبراهيم يعني: ابن سعد عن أبيه عن جده أن عمر، رضي الله تعالى عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، فبعث معهن عثمان وعبد الرحمن، رضي الله تعالى عنهما، فنادى الناس عثمان: ألا لا يدنو منهن
(٢١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 ... » »»