عمدة القاري - العيني - ج ١٠ - الصفحة ١٠٩
وقع الخبر عنها أنها تكفر، ولكن الظاهر من حيث المعنى أن العمرة الثانية هي التي تكفر ما قبلها إلى العمرة التي قبلها، فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر. قوله: (والحج المبرور)، المبرور من: بره إذا أحسن إليه ثم قيل: بر الله عمله، إذا قبله كأنه أحسن إلى عمله بأن قبله ولم يرده. واختلفوا في المراد بالحج المبرور، فقيل: هو الذي لا يخالطه شيء من مأثم، وقيل: هو المتقبل، وقيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، وقيل: الذي لم يتعقبه معصية، وقد ورد تفسير الحج المبرور بغير هذه الأقوال، وهو ما روى محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فقيل: يا رسول الله! ما بر الحج؟ قال: إفشاء السلام وإطعام الطعام). وفي رواية فيه بدل (إفشاء السلام: وطيب الكلام)، وفي رواية: (ولين الكلام) وهو في (مسند) أحمد. قوله: (ليس له جزاء إلا الجنة) أي: لا يقصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بد أن يدخل الجنة، وقد ورد في ثواب الحج والعمرة أحاديث: منها: ما رواه الترمذي من حديث شقيق عن عبد الله، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة). ورواه النسائي أيضا، ولما رواه الترمذي قال: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود، وقال: وفي الباب عن عمر وعامر بن ربيعة وأبي هريرة وعبد الله بن حبيش وأم سلمة وجابر، رضي الله تعالى عنهم. قلت: حديث عمر رواه ابن ماجة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد). وحديث عامر بن ربيعة رواه أحمد في (مسنده) من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تابعوا)، فذكره. وحديث أبي هريرة أخرجه الجماعة خلا أبا داود من طرق عن منصور. وحديث عبد الله بن حبيش الخثعمي رواه أحمد والنسائي من رواية علي الأزدي عن عبيد بن عمير (عن عبد الله بن حبيش الخثعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة). وذكر الحديث، وأصله عند أبي داود رحمه الله. وحديث أم سلمة رواه الحارث بن أبي أسامة في (مسنده): حدثنا يزيد بن هارون حدثنا قاسم بن الفضل عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحج جهاد كل ضعيف)، وأبو جعفر هو الباقر، اسمه محمد بن علي بن الحسين، ولم يسمع من أم سلمة. وحديث جابر، رضي الله تعالى عنه، رواه ابن عدي في (الكامل) من حديث محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا: (تابعوا بين الحج والعمرة).
2 ((باب من اعتمر قبل الحج)) أي: هذا باب في بيان حكم من اعتمر قبل أن يحج، هل يجزيه أم لا؟
4771 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ابن جريج أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن العمرة قبل الحج فقال لا بأس.
مطابقته للترجمة ظاهرة.
ورجاله خمسة: الأول: أحمد بن محمد بن ثابت عن عثمان بن مسعود بن يزيد أبو الحسن الخزاعي المروزي المعروف بابن شبويه، قال الدارقطني: روى عنه البخاري، مات سنة تسع وعشرين ومائتين بطرسوس، قاله الحافظ الدمياطي، وقال الحاكم: هذا أحمد بن محمد هو ابن مردويه. قلت: هو أحمد بن موسى أبو العباس، يقال له مردويه السمسار المروزي، وذكره ابن أبي خيثمة فيمن قدم بغداد، ومات في سنة خمس وثلاثين ومائتين، وروى عنه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا. الثاني: عبد الله بن المبارك المروزي. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي. الرابع: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، مات سنة أربع عشرة ومائة. الخامس: عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما.
وأخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن ابن جريج.
(١٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 ... » »»