عمدة القاري - العيني - ج ٢ - الصفحة ١٠١
فلهذا قلنا: والصواب حذفه، لأنه يأتي في باب آخر.
بيان رجاله: وهم خسمة: الأول: محمد بن مقاتل المروزي، وقد تقدم. الثاني: عبد الله بن المبارك المروزي، وقد تقدم: الثالث: عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي، روى عن طاوس وعطاء وعدة، وعنه يحيى القطان وروح وخلق، وهو ثقة، روى له الجماعة وأبو داود في المراسيل، وهو ابن عم عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. الرابع: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بضم الميم: زهير بن عبد الله التيمي القرشي الأحول المكي، وقد تقدم. الخامس: عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة: ابن الحارث بن عامر بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المكي، أبو سروعة بكسر السين المهملة وحكى فتحها، أسلم يوم الفتح وسكن مكة، هذا قول أهل الحديث. وأما جمهور أهل النسب فيقولون: عقبة هذا هو أخو أبي سروعة، وأنهما أسلما جميعا يوم الفتح. وقال الزبير بن بكار: وأبو سروعة هو قاتل حبيب بن عدي، أخرج لعقبة البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، ولم يخرج له مسلم شيئا، روى له البخاري ثلاثة أحاديث في العلم والحدود والزكاة عن ابن أبي مليكة عنه أحدها هذا، وأخرجه معه هؤلاء الثلاثة.
بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والإخبار والعنعنة. ومنها: أن في رواته مروزيان وثلاثة مكيون. ومنها: أن هذا من أفراد البخاري عن مسلم، وانفرد عنه أيضا بعقبة بن الحارث. فإن قلت: قال أبو عمر: ابن أبي ملكية لم يسمع من عقبة، بينهما عبيد بن أبي مريم، فعلى هذا يكون الإسناد منقطعا. قلت: هذا سهو منه، وسيجئ في كتاب النكاح في: باب شهادة المرضعة، أن ابن أبي ملكية قال: حدثنا عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث. قال: وسمعته من عقبة، لكني لحديث عبيد أحفظ، فهذا صريح في سماعه من عقبة.
بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن حبان عن ابن المبارك، وعن أبي عاصم كلاهما عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، وفي البيوع في: باب تفسير الشهادات، عن محمد بن كثير عن الثوري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وفي الشهادات عن علي عن يحيى بن أبي سعي عن ابن جريج، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة عن عقبة به، وفي النكاح عن علي عن إسماعيل بن علي عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة، كما ذكرناه. وأخرجه أبو داود في القضايا عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية به، وعن أحمد بن شعيب الحراني عن الحارث بن عمير البصري عن أيوب به، وعن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث به. قال ابن أبي مليكة: وحدثنيه صاحب لي عنه، وأنا لحديث صاحبي أحفظ. وأخرجه الترمذي في الرضاع عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في النكاح، عن علي بن حجر به، وفي القضاء عن محمد بن أبان ويعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إسماعيل بن علية به، وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد ابن الحارث عن ابن جريج به، وفيه وفي العلم عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد به.
بيان ما فيه من اللغة والإعراب: قوله: (أرضعت) مزيد: رضع الصبي أمه يرضعها رضاعا، مثل: سمع يسمع سماعا، وأهل نجد يقولون: رضع يرضع رضعا، مثال: ضرب يضرب ضربا، وكذلك الرضاع والرضاعة. قال الله تعالى: * (أن يتم الرضاعة) * (البقرة: 233) وقرأ أبو حيوة وأبو رجاء والجارود وابن أبي عبلة: (أن يتم الرضاعة)، بكسر الراء. قال في (العباب): قالوا: رضع الرجل، بالضم: رضاعة كأنه كالشئ يطبع عليه. وقال ابن عباد: رضع الرجل من الرضاعة، بالفتح أيضا، مثله رضع فهو راضع ورضيع ورضاع، وجمع الراضع: رضع، كراكع وركع، ورضاع أيضا: ككافر وكفار. ثم قال: والتركيب يدل على شرب اللبن من الضرع أو الثدي. قوله: (تزوج ابنة) جملة في محل الرفع على أنها خبر: أن. قوله: (لأبي إهاب) صفة ابنة. قوله: (فاتته امرأة) عطف على تزوج. قوله: (عقبة) بالنصب مفعول: أرضعت. قوله: (والتي تزوج بها) عطف على: عقبة. قوله: (ما أعلم) جملة منفية من الفعل والفاعل. وقوله: (إنك أرضعتني) إن مع اسمها وخبرها سدت مفعولي: أعلم. وفي بعض النسخ: (ارضعتيني واخبرتيني) بالياء فيهما، الحاصلة من إشباع الكسرة. قوله: (ولا أخبرتني) عطف على قوله: لا أعلم. فافهم. وإنما قال: أعلم بصيغة المضارع، و: أخبرت، بصيغة الماضي لأن نفي العلم حاصل في الحال بخلاف نفي الإخبار فإنه كان في الماضي فقط. قوله: (بالمدينة)، يتعلق بمحذوف، لا بقوله: فركب، ومحلها
(١٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 ... » »»