الغدير - الشيخ الأميني - ج ٨ - الصفحة ٢٠٢
عن الخنا أربعا قبل فتيا الخليفتين وإلا فما غناء قصة وقعت بعدهما بردح طويل من الزمن ولا يدرى أصحيحة هي أم مكذوبة؟ وعلى فرض الصحة فهل كان الخليفتان يعلمان الغيب؟ وإنه سينتج المستقبل الكشاف رجلا يكون حجة لما قدراه من مدة التربص؟
أو كان ما قدراه فتوى مجردة؟ فنحتت لها الأيام علة بعد الوقوع.
على أن أقصى مدة الحمل محل خلاف بين الفقهاء، ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أنه عامان، ومذهب الشافعي أنه أربعة أعوام، وأختار ابن القاسم أن أكثره خمسة أعوام (1) وروى أشهب عن مالك سبعة أعوام على ما روى: إن امرأة ابن عجلان ولدت ولدا مرة لسبعة أعوام (2) ولعل أبناء عجلان آخرين في أرجاء العالم لا يرفع أمر حلائلهم إلى مالك والشافعي وقد ولدن أولادا لثمانية أو تسعة أو عشرة أعوام، دع العقل والطبيعة والبرهنة تستحيل ذلك كله، ما هي وما قيمتها تجاه ما جاءت به امرأة عجلان وحكم به مالك؟ أو وجاه ما أتت به أم الإمام الشافعي فأفتى به.
نقل ابن رشد في سبب التقدير بأربعة أعوام عللا غير هذا وإن رد ها وفندها، منها إنها المدة التي تبلغها المكاتبة في بلد الاسلام مسيرا ورجوعا، ومنها: إنه جهل إلى أي جهة سار من الأربع جهات، فلكل جهة تربص سنة فهي أربع سنين. هذا مبلغ علمهم بفلسفة آراء جاء بها عمر وعثمان فأين يقع هو من حكم ما صدع به النبي الأقدس؟.
ثم يخبرني هذا المتفقه عن هذه العدة التي أثبتها الخليفتان لماذا هي؟ فإن كانت عدة الوفاة؟ فإنها غير جازمة بها، ولا تثبت بمجرد مرور أربع سنين أو أكثر وفي رواية عن عمر كما سمعت إنه قضى في المفقود تربص امرأته أربع سنين ثم يطلقها ولي روجها ثم تربص بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا ثم تزوج (3). فعلى هذا إنها عدة الطلاق فيجب أن تكون ثلاثة قروء، فما هذا أربعة أشهر وعشرا؟ وعلى فرض ثبوت هذه العدة ولو بعد الطلاق من باب الأخذ بالحائطة فما علاقة الزوج بها؟ حتى إنه إذا جاء

(1) في الفقه على المذاهب الأربعة 4: 535: إنه خمس سنين على الراجح.
(2) راجع مقدمات المدونة الكبرى للقاضي ابن رشد 2: 102.
(3) سنن البيهقي 7: 445.
(٢٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 ... » »»