أصدق الأخبار - السيد محسن الأمين - الصفحة ٥٨
فلم يزل ابن زياد مشتغلا بهم عن العراق نحو سنة فهلك مروان وولي بعده ابنه عبد الملك فاقر ابن زياد على ما كان أبوه ولاه فلما عجز ابن زياد عن زفر ومن معه بالجزيرة اقبل إلى الموصل وهي للمختار فتنحى عامل المختار إلى تكريت وكتب إلى المختار يخبره بذلك فكتب إليه المختار يصوب رأيه ويأمره ان لا يفارق مكانه حتى يأتيه امره وأرسل المختار يزيد بن انس الأسدي وانتخب معه ثلاثة آلاف فارس ووعده المدد متى احتاج وشيعه وقال إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم وإذا أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها وليكن خبرك كل يوم عندي وتكب إلى عامل الموصل ان يخلي بينه وبين البلاد فسار حتى اتى ارض الموصل فبلغ خبره ابن زياد فقال لأبعثن إلى كل الف الفين فأرسل إليه ستة آلاف ثلاثة مع ربيعة الغنوي وثلاثة مع عبد الله ابن جملة الخثعمي فسار ربيعة قبل عبد الله بيوم حتى لقي يزيد بن انس فخرج يزيد بن انس وهو مريض شديد المرض راكب على حمار يمسكه الرجال فوقف على أصحابه وعباهم وحثهم على القتال ثم وضع بين الرجال على سرير وقال قاتلوا عن أميركم ان شئتم أو فروا عنه وجعل يأمر الناس بما يفعلونه ثم يغمى عليه ثم يفيق واقتتل الناس عند فلق الصبح يوم عرفة فاشتد القتال إلى ارتفاع الضحى فانهزم أهل الشام واخذ عسكرهم ووصل أهل العراق إلى أميرهم
(٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 ... » »»