بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٤٤١
هريرة قال: اجتمع عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، والفضل بن العباس، وعمار، وعبد الرحمان بن عوف، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان، وعبد الله بن مسعود، فجلسوا وأخذوا في مناقبهم، فدخل عليهم علي عليه السلام فسألهم فيم أنتم؟ قالوا: نتذاكر مناقبنا مما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: علي عليه السلام: اسمعوا مني ثم أنشأ يقول هذه الأبيات:
لقد علم الأناس بأن سهمي * من الإسلام يفضل كل سهم وأحمد النبي أخي وصهري * عليه الله صلى وابن عمي وإني قائد للناس طرا * إلى الإسلام من عرب وعجم وقاتل كل صنديد رئيس * وجبار من الكفار ضخم وفي القرآن ألزمهم ولائي * وأوجب طاعتي فرضا بعزم كما هارون من موسى أخوه * كذاك أنا أخوه وذاك اسمي

(١) ورواه عنهما العلامة الأميني في غديرية أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الغدير: ج ٢ ص ٣٢ ط بيروت.
فإنه عليه السلام كان أحاط خبرا بعظمة موهبة الله ومنه على البشر بإيجاد الله تعالى إياه من العدم إلى الوجود، وتسخير الموجودات له كي يتمنع بها ويستفد منها معجلا ومؤجلا، وتمكينه إياه من الرقي إلى سعادة الدنيا والآخرة والتقرب إلى الله من شتى النواحي.
وكان عليه السلام أول عامل لله تعالى مخلصا له في أعماله وحركاته وسكناته، وكان قائد الموحدين ورئيس المتقين، ولم يك يغيب آنا ما عن علمه وخواطره قوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) فمن كان شأنه هكذا فالملائم لشخصيته أن يتمنى دوام وجوده كي يتقرب إلى الله تعالى أكثر فأكثر.
والأبيات معارضة أيضا لمحكمات ما ورد عنه عليه السلام من كونه قسيم الجنة والنار، وأنه يشفع لمن ارتضى الله تعالى الشفاعة له، إلى غير ذلك من خصائصه عليه السلام الدالة على عظمته عند الله تعالى وعلو مقامه وشموخ منزلته عنده في الدنيا والآخرة.
ثم إن الأبيات مرسلة ولم نجدها بسند موثوق يدل على صدورها منه عليه السلام، فأصل صدورها منه مشكوك فيه فهي غير واجدة لشرائط الحجية، فلا مورد لتطويل الكلام حولها.
(٤٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 [الباب الحادي والثلاثون] باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله عليه السلام وتثاقل أصحابه عن نصره وفرار بعضهم عنه إلى معاوية وشكايته عليه السلام عنهم وبعض النوادر 7
2 [الباب الثاني والثلاثون] علة عدم تغيير أمير المؤمنين عليه السلام بعض البدع في زمانه 167
3 [الباب الثالث والثلاثون] باب نوادر ما وقع في أيام خلافته عليه السلام وجوامع خطبه ونوادرها 183
4 [الباب الرابع والثلاثون] باب فيه ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الذين كانوا على الحق ولم يفارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وذكر بعض المخالفين والمنافقين زائدا على ما أوردنا [ه] في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله وكتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام. 271
5 [الباب الخامس والثلاثون] باب النوادر 327
6 [الباب السادس والثلاثون] باب آخر نادر في ذكر ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من الأشعار المناسبة لهذا المجلد وقد مر بعضها في الأبواب السابقة 395