بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٥٨
أمرا فحال الله بيني وبينه وقد جئتك تائبا! فقال: والله ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا الله حسيبك يا طلحة.
وروى الطبري أيضا أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألفا فقال له طلحة يوما: قد تهيأ مالك فاقبضه. فقال: هو لك معونة على مروتك فلما حصر عثمان قال علي (عليه السلام) لطلحة: أنشدك الله إلا كففت عن عثمان فقال: لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها (1) فكان علي بعد ذلك يقول: لحا الله ابن الصعبة أعطاه عثمان مثل ما أعطاه وفعل به ما فعل.
وروي أن الزبير لما برز لعلي عليه السلام يوم الجمل قال له: ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت؟ قال: أطلب بدم عثمان. فقال له: أنت وطلحة وليتماه، وإنما توبتك من ذلك أن تقدم نفسك وتسلمها إلى ورثته.
وبالجملة فدخولهم في قتل عثمان ظاهر.
قوله (عليه السلام): " وإن أول عدلهم " أي إن العدل الذي يزعمون أنهم يقيمونه في الدم المطلوب ينبغي أن يصنعوه أولا على أنفسهم.
قوله: " ولا أعتذر " أي الاعتذار الذي فعلته في وقت قتل عثمان لم يكن على وجه تقصير في الذي يوجب الاعتذار والتبرء منه.
وقوله (عليه السلام): " طالت جلبتها " كناية عما ظهر من القوم من تهديدهم وتوعدهم بالقتال: " وانكفت جونتها " أي استدار سوادها واجتمع كناية عن تجمع جماعتهم لما يقصدون.
وقوله (عليه السلام): " ليعودن " توعد لهم بعود ما كانوا عليه من الباطل في الجاهلية واستنفار إلى القتال.

(1) إلى هنا رواه الطبري مسندا قبيل عنوان: " ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله أمر عثمان ابن عباس أن يحج بالناس سنة: (35) من تاريخه: ج 4 ص 405.
(٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الأول: باب بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الحمل 1
2 الباب الثاني: باب احتجاج أم سلمة على عائشة ومنعها عن الخروج 149
3 الباب الثالث: باب ورود البصرة ووقعه الجمل وما وقع فيها من الإحتجاج 171
4 الباب الرابع: باب احتجاجه عليه السلام على أهل البصرة وغيرهم بعد انقضاء الحرب وخطبه (عليه السلام) عند ذلك. 221
5 الباب السادس: باب نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة عن مقاتلة علي عليه السلام وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها بذلك 277
6 الباب السابع: باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وكل من قاتل عليا صلوات الله عليه وفي [بيان] عقاب الناكثين. 289
7 الباب الثامن: باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه 319
8 الباب التاسع: باب احتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه حروبه. 343
9 الباب العاشر: باب خروجه صلوات الله عليه من البصرة وقدومه الكوفة إلى خروجه إلى الشام 351
10 الباب الحادي عشر: باب بغي معاوية وامتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره وتوجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين. 365
11 الباب الثاني عشر: باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات والاحتجاجات إلى التحكيم 447