بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ١٣
وأما قوله: " قد كانت أمور " فمراده أمر عثمان وتقديمه في الخلافة عليه.
ومن الناس من يحمل ذلك على خلافة الشيخين أيضا ويبعد عندي [أن يكون أراده] لان المدة قد كانت طالت ولم يبق من يعاتبه (1) ولسنا نمنع من أن يكون في كلامه الكثير من التوجد والتألم لصرف الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله عنه، وإنما كلامنا الآن في هذه اللفظات التي في هذه الخطبة على أن قوله: " سبق الرجلان " والاقتصار على ذلك فيه كفاية في انحرافه عنهما.
وأما قوله: " حق وباطل " إلى آخر الفصل فمعناه كل أمر إما حق وإما باطل ولكل واحد من هذين أهل وما زال أهل الباطل أكثر من أهل الحق ولئن كان الحق قليلا فربما كثر ولعله ينتصر أهله ثم قال على سبيل التضجر بنفسه " وقل ما أدبر شئ فأقبل " استبعد عليه السلام أن تعود دولة قوم بعد زواها عنهم.
ثم قال: " ولئن رجعت إليكم أموركم " أي إن ساعدني الوقت وتمكنت من أن أحكم فيكم بحكم الله تعالى ورسوله وعادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرة مماثلة لسيرته في أصحابه إنكم لسعداء ثم قال:
" وإني لأخشى أن تكونوا في فترة " الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذ:
انقطعت الرسل فيها فيقول عليه السلام: إني لأخشى أن لا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم فتكونوا كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرايع والاحكام وكأنه عليه السلام قد كان يعلم أن الامر سيضطرب عليه (2).

(1) بل أكثر من مال - مع المائلين - إلى الشيخين وبايعهما كانوا باقين بعد قتل عثمان، فقول هذا القائل هو القريب لا غير.
(2) علمه عليه السلام بما يعامل الناس معه وبما يؤول إليه أمره هو المستفاد من محكمات الاخبار.
(١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الأول: باب بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الحمل 1
2 الباب الثاني: باب احتجاج أم سلمة على عائشة ومنعها عن الخروج 149
3 الباب الثالث: باب ورود البصرة ووقعه الجمل وما وقع فيها من الإحتجاج 171
4 الباب الرابع: باب احتجاجه عليه السلام على أهل البصرة وغيرهم بعد انقضاء الحرب وخطبه (عليه السلام) عند ذلك. 221
5 الباب السادس: باب نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة عن مقاتلة علي عليه السلام وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها بذلك 277
6 الباب السابع: باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وكل من قاتل عليا صلوات الله عليه وفي [بيان] عقاب الناكثين. 289
7 الباب الثامن: باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه 319
8 الباب التاسع: باب احتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه حروبه. 343
9 الباب العاشر: باب خروجه صلوات الله عليه من البصرة وقدومه الكوفة إلى خروجه إلى الشام 351
10 الباب الحادي عشر: باب بغي معاوية وامتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره وتوجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين. 365
11 الباب الثاني عشر: باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات والاحتجاجات إلى التحكيم 447