أسوسهم بشفاء الغيظ (1) كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، (2) فإنما أنت عبد نذير، لا شريك في المملكة، ولا مهيمن علي، (3) وعبادي معي بين خلال (4) ثلاث:
إما تابوا إلي فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، وأتأنى بالأمهات الكافرات وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حق بهم (5) عذابي وحاق بهم بلائي، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي، يا إبراهيم فخل بيني وبين عبادي، فإني أرحم بهم منك، وخل بيني وبين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم، ادبرهم بعلمي وانفذ فيهم قضائي وقدري.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يا أبا جهل إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة: عكرمة ابنك، وسيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع الله فيه كان عند الله جليلا، وإلا فالعذاب نازل عليك، وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوا من هذا إنما أمهلوا لان الله علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد وينال به السعادة فهو لا يقتطعه عن تلك السعادة ولا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه (6) لايصال ابنه إلى السعادة، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم، فانظر نحو السماء، فنظر إلى أكنافها وإذا أبوابها مفتحة، وإذا النيران نازلة منها مسامتة (7) لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة