رسائل في الغيبة - الشيخ المفيد - ج ١ - الصفحة ٦
وهكذا المتخاصمون: يرجعون إلى الأحكام الواردة عن الشارع من خلال الرجوع إلى فقهاء الشيعة، ومع عدم النص فالمرجع إلى أحكام العقول المقبولة عند الأعراف.
والحادث الذي لا يعلم بالسمع إباحته من حظره؟ فإنه على " أصل الإباحة ".
وقد ذكر مثل الاعتراض، ونفس الجواب فيما أورده الشيخ الصدوق في مقدمة (إكمال الدين) (ص 81).
4 - واعترض أخيرا: بأن الأمة إذا كان بإمكانها الاعتماد في العمل بالدين على ما ذكر من النصوص، والاجتهاد، وأحكام العقول، ثم الأصول، فهي - إذن - مستغنية عن الإمام، وليست بحاجة إليه! فلماذا الالتزام بوجوده في الغيبة؟
وأجاب الشيخ المفيد عن ذلك: بأن الحاجة إلى الإمام مستمرة ولو كان غائبا، فعدم الحضور، وعدم الاتصال به لا يوجب الاستغناء عن وجوده، كما أن عدم حضور الدواء عند المريض لا يؤدي إلى استغناء المريض عنه، ومع عدم حصول الدليل لا يستغني المتحير عنه، بل هو بحاجة إليه وإن كان مفقودا له.
ثم لو التزم بالاستغناء عند الغيبة، للزم عدم الحاجة إلى الأنبياء عند غيباتهم، كغيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شعب أبي طالب ثلاث سنين، وفي الغار عدة أيام، وغيبة موسى النبي عليه السلام في الميقات، وغيبة يونس في بطن الحوت.
وهذا مما لا يلتزم به مسلم، بل و لا أي شخص ملي يعتقد برسالة سماوية.
(٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 » »»