تفسير السمعاني - السمعاني - ج ٢ - الصفحة ٤٦
* (الله لا يهدي القوم الظالمين (51) فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعس الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين (52) ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد) * * هو الإخبار بأسماء المنافقين؛ ليفتضحوا. * (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا) يعني: [لليهود] حين انكشف حال المنافقين: * (أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) .
قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) وقرأ أهل المدينة والشام: ' من يرتدد ' والمعنى واحد * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) قال علي، والحسن: نزل هذا في أبي بكر وأصحابه. وكان الحسن يحلف على هذا، أنه نزل في أبي بكر وأصحابه، وذلك أن النبي لما خرج إلى رحمة الله ارتدت العرب، ولم يبق الإسلام إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد البحرين؛ فهم أبو بكر بالقتال، وكره الصحابة ذلك، وقالوا: إن بعضهم منع الزكاة، ولم يتركوا الصلاة، وقال أبو بكر: والله (لأقاتلن من) فرق بين الصلاة والزكاة، وقيل: إنه سل سيفه، وخرج وحده، وقال: أقاتل وحدي، ثم وافقه الصحابة، قال ابن مسعود: كرهنا ذلك لك في الابتداء، ثم حمدناه عليه في الانتهاء، قال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا حصين يقول: ما ولد مولود بعد النبيين أفضل من أبي بكر، لقد قام مقام نبي من الأنبياء، يعني: في قتال أهل الردة، وردهم إلى الإسلام.
وروى عياض الأشعري: ' أن النبي قرأ هذه الآية * (فسوف يأتي الله بقوم) وأشار إلى أبي موسى الأشعري، وقال: هذا وأصحابه ' وكانوا من أهل اليمن،
(٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 ... » »»