المبسوط - السرخسي - ج ٦ - الصفحة ٢١٤
نفسها فلا يكون دليل الاعراض وكذلك إذا دعت شهودا لأنها تقصد بذلك اشهادهم على اختيار أمر نفسها وكذلك إذا قالت ادعوا إلي أبى أو أمي لأنها تقصد بذلك أن تستشيرهما فلا يكون ذلك دليل الاعراض منها والاستشارة في مثل هذا حسن على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله تعالى عنها انى أعرض عليك أمرا فلا تحدثي فيه شيئا حتى تستشيري أبويك ثم تلا عليها آية التخيير وخيرها فقالت أفي هذا أستشير أبوي أنا أختار الله ورسوله وكذلك أن سبحت أو قرأت آية أو نحوها من القرآن فلا يكون دليل الاعراض منها وقد يفعل المرء ذلك للاستخارة فلا يبطل به ما صار في يدها من الخيار والامر والمشيئة (قال) وإذا خيرها أو جعل أمرها إليها فقالت قد طلقتك فهو باطل وقد بينا هذا فيما سبق أن الزوج ليس بمحل للطلاق وروينا فيه حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه (قال) وإذا قال اختاري ثم اختاري ثم اختاري ينوى الطلاق بهذا كله فاختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات لان الوقوع بهذه الألفاظ عند اختيارها نفسها يكون جملة واحدة فان اختيارها نفسها جواب للكلمات الثلاث والترتيب بحرف ثم في كلام الزوج فلا يوجب ذلك ترتيبا في الوقوع لان الوقوع باختيارها نفسها ولو اختارت نفسها بالأولى قبل أن يتكلم بالثانية والثالثة بانت بالأولى ولم يقع بالثانية والثالثة شئ لان البائن لا يلحق البائن ولأنها ملكت أمر نفسها حين بانت بالأولى فلا يكون كلامه الثاني والثالث ايجابا بل اخبارا عن حالها انها مالكة أمر نفسها وهو صادق في ذلك بخلاف الأول فان هناك كلامه الثاني والثالث ايجاب لأنه تكلم به قبل أن تملك أمر نفسها (قال) ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فاختارت نفسها قال الزوج نويت بالأولى الطلاق وبالأخريين ان أفهمها لم يصدق في القضاء وبانت بثلاث لان الكلام الثاني والثالث ايجاب صحيح من حيث الظاهر والقاضي مأمور باتباع الظاهر ولكنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لان الكلام الواحد قد يكرر للتأكيد وتفهيم المخاطب ولو قال لها اختاري فقالت قد اخترت فلما قامت عن المجلس قالت عنيت نفسي لم تصدق في ذلك لان الامر خرج من يدها بالقيام عن المجلس فإنما أخبرت بما لا تملك انشاءه وهذا يدل على أنها لو قالت قبل أن تقوم أردت نفسي ان ذلك يصح منها لبقائها في المجلس كما لو سكتت حتى الآن ثم قالت اخترت نفسي ولكنه قال في التعليل قد خرج الامر من يدها حين تكلمت بذلك فهذا إشارة إلى أنها وان قالت في المجلس أردت
(٢١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 ... » »»
الفهرست