المبسوط - السرخسي - ج ٢ - الصفحة ١٢٨
ان كانت أيامها دون العشر وقد مضى عليها وقت صلاة كامل بعد ما انقطع عنها الدم لأنها صارت طاهرة حكما حتى وجبت الصلاة دينا في ذمتها ولهذا حل للزوج غشيانها وحكم بخروجها من العدة فأما إذا كانت أيامها دون العشر ولم يمض عليها وقت صلاة كامل فإنه لا تجزئها الصلاة على الجنازة بالتيمم لأنها لم تخرج من الحيض حقيقة ولا حكما ولهذا لا يحل للزوج أن يقربها ولا ينقطع حق الرجعة بنفس انقطاع الدم وإذا كانت حائضا حكما فليس للحائض أن تصلى على الجنازة إلا أن تكون في سفر وهي عادمة للماء فحينئذ لها ان تتيمم بعد انقطاع الدم وتصلى على الجنازة لان التيمم في حقها بمنزلة الاغتسال في هذا المكان ولهذا يجوز لها أداء المكتوبة بالتيمم فكذلك الصلاة على الجنازة ثم هذا على أصل محمد رحمه الله تعالى ظاهر فإنه يقول الرجعة تنقطع بنفس التيمم وعلى أصل أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الرجعة وان كانت لا تنقطع بنفس التيمم ولكن التيمم طهارة بالنص في حكم الصلاة والصلاة على الجنازة دون سائر الصلوات فمن ضرورة كونه طهارة في حق سائر الصلوات أن يكون طهارة في الصلاة على الجنازة أيضا فان غسل ميت وبقي منه عضو لم يصبه الماء فكفن فإنه يخرج من الكفن فيغسل ذلك الموضع ثم يكفن لان بقاء العضو الكامل في حكم الاغتسال كبقاء جميع البدن حتى لا تنقطع الرجعة إذا اغتسلت المرأة وبقي منها عضو فيكون هذا وما لو كفن قبل أن يغسل سواء وهناك يخرج من الكفن ويغسل لأنه في أيديهم على حاله بعد ما كفن فلا يسقط فرض غسله بخلاف ما بعد الدفن فإنه خرج من أيديهم حين أهالوا التراب عليه فيسقط فرض الغسل عنه وإن كان بقي موضع أصبع أو نحو ذلك فإنه لا يخرج من الكفن لأجل ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفى قول محمد رحمه الله تعالى يخرج فيغسل ذلك الموضع لان بقاء اللمعة كبقاء جميع البدن في حكم الصلاة في اغتسال الحي فكذلك في غسل الميت وهذا لان البدن في حكم الطهارة كشئ واحد فكما لا يتجزأ حكم الغسل في البدن وجوبا فكذلك لا يتجزأ سقوطا وما بقي شئ منه قل أو كثر كانوا مخاطبين بغسله وقيام الخطاب بغسله عذر لهم في الاخراج من الكفن فكان هذا وما لو علموا به من قبل التكفين سواء وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان لا يتيقن بقيام فرض الغسل عليهم لان ذلك القدر مما يسرع إليه الجفاف فلعله وصل إليه الماء ثم جف وقد اعتبرنا هذا المعنى في حكم الرجعة فقلنا بانقطاع الرجعة عند بقاء اللمعة لهذا فكذلك في
(١٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب في الصلوات في السفينة 2
2 باب السجدة 3
3 باب المستحاضة 14
4 باب صلاة الجمعة 21
5 باب صلاة العيدين 37
6 باب التكبير في أيام التشريق 42
7 باب صلاة الخوف 45
8 باب الشهيد 49
9 باب حمل الجنازة 56
10 باب غسل الميت 58
11 باب صلاة الكسوف 74
12 باب الصلاة بمكة في الكعبة 78
13 (كتاب السجدات) 80
14 باب نوادر الصلاة 87
15 باب صلاة المسافر 103
16 باب السهو 111
17 باب الحدث 115
18 باب الجمعة 118
19 باب صلاة العيدين 123
20 باب صلاة المريض 124
21 باب الصلاة على الجنازة 125
22 باب الصلاة بمكة 129
23 باب السجدة 131
24 باب المسح على الخفين 134
25 باب المستحاضة 139
26 (كتاب التراويح وفيه فصول) 143
27 الفصل الأول في عدد الركعات 144
28 الفصل الثاني أنها تؤدى بجماعة أم فرادى 144
29 الفصل الثالث في بيان كونها سنة متواترة أم تطوعا 145
30 الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين 145
31 الفصل الخامس في كيفية النية 145
32 الفصل السادس في حق قدر القراءة 146
33 الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر 147
34 الفصل الثامن في الزيادة على القدر المسنون 147
35 الفصل التاسع انه متى وقع الشك 148
36 الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض 148
37 الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب 148
38 الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح 149
39 (كتاب الزكاة) وفيه زكاة الإبل 149
40 باب زكاة الغنم 182
41 باب زكاة البقر 186
42 باب زكاة المال 189
43 باب العشر 199
44 باب المعادن وغيرها 211