خزانة الأدب - البغدادي - ج ٨ - الصفحة ٥٨٣
والبين: الفراق مصدر بان يبين إذا فارق وانفصل. ولما: ظرف بمعنى حين بدل من غداة والواو في ترحلوا ضمير أهل بثينة.
وكان الظاهر أن يقول ترحلت بالتأنيث لأن جزعه إنما كان لرحيلها لكن لما كان رحيل أهلها موجبا لرحيلها جمع.
وقوله: وحق لمثلي إلخ وهو بالبناء للمفعول. في الصحاح: قال الكسائي: يقال: حق لك أن تفعل كذا وهو حقيق به ومحقوق أي: خليق به. وقال الفراء: حق لك أن تفعل كذا وحق عليك أن تفعل كذا.
فإذا قلت: حق بالضم قلت: لك. وإذا قلت: حق بالفتح قلت: عليك. وهذا من باب قولهم: مثلك لا يبخل وهو أنه استعمله كناية من غير تعريض مما لا يراد بلفظ مثل غير ما) أضيف إليه لكن أريد أن من كان على هذه الصفة التي هي عليها كان مقتضى العرف أن يفعل ما ذكر.
فعلى هذا ليس المراد في البيت أن مثله حقيق بالجزع بل المراد بالمثل نفسه. لكن كل من كان على هذه الصفة من فراق الأحبة ينبغي أن يكون حاله مثل حاله في الجزع.
وجملة: حق لمثلي إلخ إما حال من التاء في جزعت بإضمار قد وإما معطوفة على جزعت.
وما كان مثلي يا بثينة يجزع فعلى هذا لا شاهد فيه.
وبثينة: محبوبة جميل قائل الشعر. وقد نسب بعض الشعراء بنساء مخصوصة واشتهر كل واحد منهم بمن تغزل بها منهم جميل اشتهر ببثينة ومنهم كثير اشتهر بعزة ومنهم عروة بن حزام اشتهر بعفراء ومنهم مجنون بني عامر اشتهر
(٥٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 » »»