خزانة الأدب - البغدادي - ج ١ - الصفحة ٣٢
وجعل الطبقات بعضهم ستا وقال الرابعة المولدون وهم من بعد المتقدمين كمن ذكر والخامسة المحدثون وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري والسادسة المتأخرون وهم من بعدهم كأبي الطيب المتنبي والجيد هو الأول إذ ما بعد المتقدمين لا يجوز الاستدلال بكلامهم فهم طبقة واحدة ولا فائدة في تقسيمهم وأما قائل الثاني فهو إما ربنا تبارك وتعالى فكلامه عز اسمه افصح كلام وأبلغه ويجوز الاستشهاد بمتواتره وشاذه كما بينه ابن جني في أول كتابه المحتسب وأجاد القول فيه وإما بعض إحدى الطبقات الثلاث الأول من طبقات الشعراء التي قدمناها وأما الاستدلال بحديث النبي فقد جوزه ابن مالك وتبعه الشارح المحقق في ذلك وزاد عليه بالاحتجاج بكلام أهل البيت رضي الله عنهم وقد منعه ابن الضائع وأبو حيان وسندهما أمران أحدهما أن الأحاديث لم تنقل كما سمعت من النبي وإنما رويت بالمعنى وثانيهما أن أئمة النحو المتقدمين من المصرين لم يحتجوا بشيء منه ورد الأول على تقدير تسليمه بأن النقل بالمعنى إنما كان في الصدر الأول قبل بدوينه في الكتب وقبل فساد اللغة وغايته تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به فلا فرق على أن اليقين غير شرط بل الظن كاف
(٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 ... » »»