مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ١٢٢
حديث الغدير بقرائضهم وقصائدهم، وفي ذلك دلالة باهرة على أن المراد من المولى هي الأولوية، وها نحن نذكر شيئا مما أنشد في عصر الرسالة أو بعده وراء ما نقلناه عن حسان بن ثابت.
قال علي عليه السلام في أرجوزته:
وأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم (1) وقال قيس بن سعد بن عبادة ذلك الصحابي العظيم:
وعلي إمامنا وإمام * لسوانا أتى به التنزيل يوم قال النبي من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل (2) إن داهية العرب عمرو بن العاص أنشد قصيدة طويلة معروفة بالجلجلية معترضا فيها على معاوية حيث لم يف بما وعده، وجاء فيها ما يلي:
وكم قد سمعنا من المصطفى * وصايا مخصصة في علي وفي يوم خم رقى منبرا * يبلغ والركب لم يرحل فأنحله إمرة المؤمنين * من الله مستخلف المنحل (3) إلى غير ذلك من القصائد والمنظومات والأراجيز لأدباء العصر وشعراء الإسلام الذين يحتج بقولهم وكلماتهم، فقد صبوا حديث الغدير في قرائضهم ولم يفهم الجميع منها إلا الأولوية، كأولوية الرسول التي هي مناط الإمامة والخلافة، فلو لم يكن القائد أولى من المقود لما كان لكلامه نفوذ.
وفي الختام نذكر نزول آية إتمام النعمة في حق علي عليه السلام ليعلم أن حديث

(١) الغدير: ٢ / ٢٥ و ٦٧ و ١١٥.
(٢) الغدير: ٢ / ٢٥ و ٦٧ و ١١٥.
(٣) الغدير: ٢ / 25 و 67 و 115.
(١٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 ... » »»