مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٧ - الصفحة ١٥٢
بيان عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام، مع ما فيه من الآية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمعجز الدال على نبوته.
ألا ترى إلى اعتراف النصارى له بالنبوة، وقطعه عليه السلام على امتناعهم من المباهلة، وعلمهم بأنهم لو باهلوه لحل بهم العذاب، وثقته عليه وآله السلام بالظفر بهم والفلج بالحجة عليهم، وأن الله تعالى حكم في آية المباهلة لأمير المؤمنين عليه السلام بأنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية الفضل، ومساواته للنبي عليه وآله السلام في الكمال والعصمة من الآثام، وأن الله جل ذكره جعله وزوجته وولديه - مع تقارب سنهما - حجة لنبيه عليه وآله السلام وبرهانا على دينه، ونص على الحكم بأن الحسن والحسين أبناؤه، وأن فاطمة عليها السلام نساؤه المتوجه إليهن الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج؟!
وهذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الأمة، ولا قاربهم فيه ولا ماثلهم في معناه، وهو لاحق بما تقدم من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الخاصة به، على ما ذكرناه " (1).
* وهكذا استدل الشريف المرتضى، حيث قال: " لا شبهة في دلالة آية المباهلة على فضل من دعي إليها وجعل حضوره حجة على المخالفين، واقتضائها تقدمه على غيره، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن يدعو إلى ذلك المقام ليكون حجة فيه إلا من هو في غاية الفضل وعلو المنزلة.
وقد تظاهرت الرواية بحديث المباهلة، وأن النبي صلى الله عليه وآله

(1) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 1 / 169.
(١٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 ... » »»
الفهرست