مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢١ - الصفحة ١٠
فمع القرآن، حيث تتلى آيات التبليغ، والإكمال، وتتجلى الأذهان مناظر نزولها، وذكريات معانيها، وأيام أحداثها.
ومع السنة، حيث انتهى خبرها، وأبلغ ذكرها، حتى تواتر حديث الغدير، فلم يسعه الإنكار، ولم يخفه الستر والإضمار.
ولقد امتلأت دواوين أهل الأدب بأنشودة الغدير، تشدو بها القرائح، وتغردها الأصوات الملاح في أندية الولاء.
وملئت صحف الأعلام بخبر الغدير، رغم تعرضه على طول الخط، لمنع التدوين، وحظر النقل، فها هو اليوم يمثل في " التراث " بمجلدات ضخمة تعبر بصدق عن خلود الغدير ومجده عبر القرون.
والتاريخ حافل بذكرياته العطرة عن هذا اليوم الخالد، مقرونا بأعظم ما في الإسلام من ذكريات خالدة، مستلهمة عظمتها من اسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وجهده وتوجيهه، كالبعثة النبوية، والهجرة، والغدير العظيم، إلى وفوده على ربه.
تلك الذكريات العظيمة التي لا تنفك عن الإسلام، ويجد المسلم في استعادتها قوة، واندفاعا، وشموخا، وإباءا.
ولقد كان للغدير أثره البارز في حياة أمة من المسلمين، في طليعتهم أهل البيت النبوي الشريف الطاهر، حيث بذل الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام اهتماما عديم المثيل بواقعة الغدير، وحديثه، ويومه، ودلالته.
فاعتبروه شارة الحق وميقاته، فكان الغدير من أقوى الأدلة على إمامة علي والأئمة من آل محمد عليهم السلام، به يستدلون، وإليه يرشدون.
يشيدون به، باعتبار أنه من أكبر الأعياد الإسلامية، حيث تمت فيه نعمة الله، وكمل دينه، وأصبح الإسلام دينا مرضيا. - ويتناقلون خبره، فكانت روايتهم لحديث الغدير، من أضبط نصوصه، وأقوى طرقه، وأوثق أسانيده.
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست