مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٨ - الصفحة ٢٧٠
المفسر (5) هو أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب القزويني الرازي اللغوي. لم ينص القدماء على سنة ولادته، غير أننا إذا ما افترضنا أنه توفي في سنة (395 ه‍) على ما هو المتيقن، ونظرنا في أحداث حياته الحافلة، أيقنا أنه عمر عمرا مديدا ربما شمل القرن الرابع للهجرة كله، منذ عقده الأول، يسعفنا في هذا أنه ذكر أخذه العلم عن أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان منذ سنة 332 ه‍، وأنه روى عنه كتاب العين، مما يدل على أن ابن فارس كان آنذاك في ريعان شبابه واكتمال مداركه بحيث إنه كان يروي عن عالم ثبت ثقة مستوعبا ما يرويه عنه. لذا فإن من الراجح أنه قد ولد في العقد الأول من القرن الرابع. ولا نستطيع الجزم بالسنة التي ولد فيها، ونميل إلى ما ذهب إليه بعض الأقدمين من ترجيح أن ولادته كانت ما بين سنتي (306 - 308 ه‍).
موطنه:
كان ابن فارس كثير الترحال، ما يستقر ببلدة إلا ليرتحل إلى أخرى طالبا للعلم، أو شيخا لهذا وذاك من رجالات القرن الرابع، ولا تقدم لنا المصادر الموثقة شيئا ذا بال عن تفاصيل نشأته، وأطوار حياته، ثم إنها اختلفت في تحديد موطنه، وقد لخص القفطي ذلك، الاختلاف بقوله: (... واختلفوا في وطنه، فقيل: كان من قزوين، ولا يصح ذلك، وإنما قالوه لأنه كان يتكلم بكلام القزاونه...) (6). ونص ابن تغري بردي على أنه ولد في قزوين (7)، وكذا قرر السيوطي (8) والحافظ

(٥) ينظر: نزهة الألباء ٢٢٠، يتيمة الدهر ٣ / ٤٠٠، إنباه الرواة ١ / ٩٤، معجم الأدباء ٤ / ٨٠، وفيات الأعيان ١ / ١٠٠، شذرات الذهب ٣ / ١٣٢، البداية والنهاية ١١ / 335، النجوم الزاهرة 4 / 212، الديباج المذهب 36، الفلاكة والمفلوكون 108، المختصر في أخبار البشر 4 / 28، أعيان الشيعة 216 / 217. تنقيح المقال في علم الرجال 1 / 76، ومقدمتنا لكتاب مجمل اللغة 1 / 11 - 140.
(6) إنباه الرواة 1 / 96.
(7) النجوم الزاهرة 4 / 212.
(8) بغية الوعاة 153.
(٢٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 ... » »»
الفهرست