الأعلام من الصحابة والتابعين - الحاج حسين الشاكري - ج ٧ - الصفحة ٨
وكلاهما يبكي من شدة الوجد.
ثم قال العم: سآخذك معي إلى مكة. قال الغلام: أتمنى ذلك بشرط موافقة أمي على ذلك.
ثم ذهبا معا إلى دار الغلام، وقابل المطلب السيدة سلمى أم شيبة وأهلها، وطلب منها الموافقة على مصاحبة الغلام معه إلى مكة، فرفضت في بادئ الأمر وامتنعت، وما زال بها ويمنيها بمجده الزاهر وتسنم مكانة أبيه، حتى وافقت بإرساله مع عمه إلى مكة، فذهبا، ولما وصلا مكة وكان قد أردفه خلفه، كثر تساؤل الناس عن الغلام، وخشي عليه عمه من الحساد والأعداء، فكان يجيبهم بقوله: إنه عبد لي. وبذلك اشتهر وعرف ب‍ (عبد المطلب)، ولم يلبث طويلا حتى كشف المطلب عن حقيقة أمر ابن أخيه هاشم، وأعلن اسمه ب‍ (شيبة).
وعرفت مكة وقريش وسائر العشائر العربية بموقعه ومكانته في قريش، وإن اسمه شيبة بن هاشم، غير أن لقب (عبد المطلب) غلب اسمه الحقيقي.
ساد عبد المطلب قومه بمواهبه السنية، ومزاياه الحميدة، ونفسه الكريمة، وهو لم يزل في ريعان شبابه.
طالب عبد المطلب عمه نوفل بن عبد مناف بإرث أبيه الذي استولى عليه، غير أن نوفل كان يماطله بحجة أنه لم يبلغ سن الرشد.
ولما يئس من الحصول على إرثه من عمه نوفل أرسل رسولا من قبله ليبلغ أمه وأخواله، وضمن الرسالة بعض الأبيات يستنصرهم فيها على عمه نوفل في رد إرثه، وكان ذلك بعد موت عمه المطلب الذي هو شقيق أبيه:
وكتب في رسالته وضمنها هذه الأبيات:
قد كنت فيكم ولا أخشى ظلامة ذي * ظلم عزيزا منيعا ناعم البال
(٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « 2 3 5 6 7 8 9 10 11 13 14 ... » »»