دليل النص بخبر الغدير - الكراجكي - الصفحة ٣٨
مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " (2).
فجعل لأمير المؤمنين عليه السلام من الولاء في أعناق الأمة مثل ما جعله الله له عليهم مما أخذ به إقرارهم، لأن لفظة " مولى " تفيد ما تقدم من التقرير من ذكر الأولى، فوجب أن يريد بكلامه الثاني ما قررهم عليه في الأول، وأن يكون المعنى فيهما واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم.
وهذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بهم من أنفسهم، ولا يكون أولى بهم إلا وطاعته فرض عليهم وأمره ونهيه نافذ فيهم، وهذه رتبة الإمام في الأنام قد وجبت بالنص لأمير المؤمنين عليه السلام.
واعلم - أيدك الله - أنك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع:
ى أولها: أن يقال لك: ما حجتك على صحة الخبر في نفسه، فإنا نرى من يبطله؟
وثانيها: أن يقال لك: ما الحجة على أن لفظة " مولى " تحتمل " أولى " وأنها أحد أقسامها؟
وثلاثها: إذا ثبت أنها أحد محتملاتها، فما الحجة على أن المراد بها في الخبر " الأولى " دون ما سوى ذلك من أقسامها؟
ورابعها: ما الحجة على أن " الأولى " هو الإمام، ومن أين يستفاد ذلك في الكلام؟

(٢) الحديث مروي في معظم كتب الحديث وبطرق لا يمكننا حصرها هنا، ولكن انظر: أمالي الصدوق: ٤٦٠، إرشاد المفيد: ٩٤، خصائص الرضي، ٤٢، الشافي الإمامة ٢: ٢٥٨، الفصول المختارة: ٢٣٥، إعلام الورى: ٢٠٠ من طرق الخاصة، ومن طرق العامة: سنن ابن ماجد ١: ٤٣ / ١١٦ و ٤٥ / ١٢١، سنن ترمذي ٥: ٦٣٣ / ٣٧٦٣، خصائص الإمام علي عليه السلام للنسائي: ٩٦ / ٧٩ و ٩٩ / ٨٣، مسند أحمد ١: ٨٤ و ٨٨، ٤: ٣٦٨ و ٣٧٢، ٥: ٣٦٦ و ٤١٩، تأريخ بغداد ٧: ٣٧٧ و ٨: ٢٩٠ و ١٢: ٣٤٣، أسد الغابة ٢: ٢٣٣ و ٣: ٩٣، الإصابة ١: ٣٠٤ مستدرك الحاكم 3: 109 و 3: 110 و 116، كفاية الطالب:
64، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 2: 5 / 501 - 531، الرياض النضرة 2: 175، مناقب الإمام علي عليه السلام للمغازلي: 16 - 26، مصنف ابن أبي شيبة 12: 59 / 12121. وغيرها كثير.
(٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 32 33 34 35 37 38 39 40 41 42 43 ... » »»