الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - الصفحة ٦
الأنبياء والشرائع بأن يعلم الله تعالى أن المختارين لا يتفق منهم إلا اختيار النبي دون غيره، ومن الشرائع المصلحة دون غيرها، وكيف يكون الاختيار كاشفا لنا عن وجوب الفعل، وإنما يجب أن نختاره إذا علمنا وجوبه، فالاختيار تابع، فكيف نجعله متبوعا، وكيف يتميز (1) الواجب من غيره، والقبيح من الحسن بعد الفعل فإنما يجب أن يتميزا قبل الفعل ليكون الإقدام على ما يعلم حسنه، ويؤمن قبحه، ولا معنى للإكثار في هذا الباب. فالشبهة فيه ضعيفة.
ولما تتبعنا ما أورده صاحب الكتاب في هذا الفصل وجدناه قد جمع فيه وحشد (2) القوي والضعيف، والبعيد والقريب، وما أورده أصحابنا على سبيل التحقيق وعلى سبيل التقريب، وقد بينا ما نعتمده في هذا الباب، ونصرناه فيما تقدم من الكتاب بأدلته، وأوردنا الجواب عما يرد عليه، وما عدا ذلك فهو غير معتمد، ولا دال لما ذكره صاحب الكتاب وغيره، ومن أورد من أصحابنا فإنما قرب بإيراده، ولم يرد التحقيق، وليس ذلك بعيب، فإنه لم يعر (3) المصنفون من الجمع بين المقرب والمحقق، وصاحب الكتاب يعلم أنه لما تتبع هو أدلة الموحدين على التوحيد في بعض كتبه لم يصحح منها إلا دليلين أو ثلاثة، وطعن على الباقي وزيفه، فإن كان على أصحابنا عيب بأن ذكروا في فساد الاختيار شيئا لا يلزم عند التحقيق والتفتيش فهذا العيب لازم لخصومهم فيما هو أعظم من باب الاختيار وأفحم، (4) وهذه الجملة

(1) ع " يميز ".
(2) حشد: أي جمع.
(3) المراد لم يخل.
(4) في ض وع " بالخاء المعجمة " ومعناه بالمهملة إسكات الخصم، وبالمعجمة من الفخامة أي العظمة.
(٦)
مفاتيح البحث: الوجوب (1)، الخصومة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»