الفروق اللغوية - أبو هلال العسكري - الصفحة ٤٥٠
كاذب، ولا يقال: هو مفتر، وكذا من مدح أحدا بما ليس فيه، يقال:
إنه كاذب في وصفه، ولا يقال: هو مفتر، لان في ذلك مما يرتضيه المقول فيه غالبا. وقال سبحانه حكاية عن الكفار: " افترى على الله كذبا " (1). لزعمهم أنه أتاهم بما لا يرتضيه الله سبحانه مع نسبته إليه. وأيضا قد يحسن الكذب على بعض الوجوه، كالكذب في الحرب، وإصلاح ذات البين، وعدة الزوجة، كما وردت به الرواية، بخلاف الافتراء.
وأما البهتان: فهو الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له. قال تعالى: " وقولهم على مريم بهتانا عظيما " (2). فإن اليهود كانوا يواجهون مريم - عليها السلام - بالقذف، وينسبونها إلى ما لا ينبغي من القول بالمشافهة. (اللغات).
1802 الفرق بين الكذب والإفك: أن الكذب اسم موضوع للخبر الذي لا مخبر له على ما هو به، وأصله في العربية التقصير ومنه قولهم كذب عن قرنه في الحرب إذا ترك الحملة عليه وسواء كان الكذب فاحش القبح أو غير فاحش القبح، والإفك هو الكذب الفاحش القبح مثل الكذب على الله ورسوله أو على القرآن ومثل قذف المحصنة وغير ذلك مما يفحش قبحه وجاء في القرآن على هذا الوجه قال الله تعالى " ويل لكل أفاك أثيم " (3) وقوله تعالى " إن الذين جاءوا بالإفك عصبه منكم " (4) ويقال للرجل إذا أخبر عن كون زيد في الدار وزيد في السوق إنه كذب ولا يقال إفك حتى يكذب كذبة يفحش قبحها على ما ذكرنا وأصله في العربية الصرف وفي القرآن " أنى

(١) الانعام ٦: ٢١. (٢) النساء ٤: ١٥٦.
(٣) الجاثية ٤٥: 7. (4) النور 24: 11.
(٤٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 ... » »»
الفهرست