غريب الحديث - ابن سلام - ج ٤ - الصفحة ٤٩
في كراهة هذا كثير، فأما مذهب من ذهب إلى ترك أحاديث النبي عليه السلام فهذا باطل لأن فيه إبطال السنن، ومما يبين ذلك حديث عمر حين وجه الناس إلى العراق فقال: جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم (1) ففي قوله: أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يبين لك أنه لم يرد بتجريد القرآن ترك الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رخص في القليل منه، وهذا يبين لك أنه لم يأمر بترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أراد عندنا علم أهل الكتب للحديث الذي سمع من النبي عليه السلام فيه حين قال: أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ومع هذا انه كان يحدث عن النبي عليه السلام بحديث كثير.
وقال [أبو عبيد - (2)]: في حديث عبد الله [رحمه الله - (3)] لا يكونن أحدكم إمعة، قيل: وما الإمعة؟ قال: الذي يقول: أنا مع الناس (4).
قال أبو عبيد: لم يكره عبد الله من هذا الكينونة مع الجماعة، ولكن أصل الإمعة هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم فهو يتابع

(1) زاد في ل ور ومص: قال حدثناه أبو بكر عن أبي حصين يرفعه إلى عمر وذلك أنه (قد) كان روى (حديث) الكراهة في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) من ل ور ومص.
(3) من مص.
(4) الحديث في الفائق 1 / 43 وفيه (الامعة: الذي يتبع كل ناعق ويقول لكل أحد: أنا معك لأنه لا رأى له يرجع إليه ووزنه فعلة كدمنة ولا يجوز الحكم عليه بزيادة الهمزة لأنه يست في الصفات افعلة وهي في الأسماء أيضا قليلة).
(٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 ... » »»