مجموعة الرسائل - الشيخ لطف الله الصافي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٠
تكفير أهل القبلة وتفسيقهم بمجرد المزاعم، والاستناد إلى بعض الاخبار المتروكة أو المتشابهة التي يوجد الكثير منها في كتب الفريقين.
ونحمل ما نعرف من غيرنا مما هو خلاف مذهبنا مهما أمكن على المحامل الصحيحة وانه ناتج عنده من الاجتهاد بعد اتفاق الكل على الأصول الاسلامية التي دلت صحاح الأحاديث على انها هي الميزان والملاك في الحكم على الآخرين بالاسلام وعدمه.
فتعالوا نجلس إخوانا متحابين على صعيد اسلامي واحد، لننظر كيف يجب ان نقف قبال الأعداء، ونصون شباننا عن الانضياع وراء الأفكار الالحادية التي تأتى من الشرق أو الغرب، ونوحد مساعينا لتطبيق احكام الاسلام، ونعمل على طرد هذه البرامج التربوية المادية، التي كادت ان تذهب أو انها ذهبت بالغيرة الدينية، واثرت على الفتيان والفتيات حتى صاروا يفخرون بالدعارة والخلاعة، والرقص والغنا، والقمار وشرب الخمر والسفور، واختلاط النساء بالرجال الأجانب، وتقليد الكفار في جميع أطوار حياتهم حتى المجالس والملابس، بعد ما كانوا يفخرون بالآداب الحسنة من الحيا والغيرة، والشجاعة والفتوة، والعفة والطهارة والشرف، وغير ذلك من أخلاق الأنبياء سيما نبينا الذي وصفه الله تعالى بقوله (وانك لعلى خلق عظيم) وبعدما كانوا لا يخضعون الا لسلطان الدين وسلطان احكام الله.
تعالوا لنذهب إلى المدارس والى الكليات والجامعات، والبارلمانات ودواوين القضاء، ومراكز الجند، ولننظر إلى ما تحتويه أفلام السينما ومناهج التلفزيون في بلادنا، والى ما ينشر كل يوم في الجرائد والمجلات، والى.. والى..
حتى نرى كيف خرجت كلها عن مناهج الاسلام، وبشكل يودى إلى القضا على شخصيتنا الاسلامية.
تعالوا لنرى بين من يتسمون بالمسلمين، من يبدأ باسم سمو الأمير أو الرئيس أو السلطان، بدلا عن بسم الله الرحمن الرحيم.
تعالوا لنرى ما أصيبت به أمتنا من تجزئة البلاد، وتفرقتها بين حكومات متعددة، ودويلات صغيرة ضعيفة خاضعة للاستعمار، يوجه بعضها ضد البعض لتعميق جذور التفرقة فيما بينها، والابقاء على عدم التلاقي بين الأشقاء من شعوبها.
(٢٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 ... » »»